فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 604

الإيمانية على أيدي جيش التوحيد لكي تبدد الظلام الذي يأتي من كل مكان وهكذا تظهر الحقائق جلية وتتكشف الأوراق ويخرج إلى السطح ما كان مدفونًا في النفوس من خير وشر، الموحد تشرق أنواره ويتجلى طهره والمنافق تطفو جرائمه ويتبين خبثه ونُتنه، أخي القائد أو الأمير أو المسؤول عن بعض الجنود إذا أردت أن تعرف جنودك بحيث لا تنخدع بأي منهم فاختبرهم عن الأزمات الحقيقية لأن الرخاء يتعايش معه الجميع أما الشدائد فتحتاج لتوحيد قوي يثبت النفس ويرفع العزيمة، ألا ترى من حولك الجيوش التي تسمى عربية والصحيح أنها غريبة أو أمريكية لكونها تعمل لحساب الحملة الصليبية على الإسلام، ملايين الجنود المدججين بالسلاح وآلاف الصفقات لشراء أحدث الأسلحة ولكن تلك الجيوش لا ترى إلا في العروض العسكرية في يوم ميلاد الملك الذي يسمونه عيدًا وفيما يسمى عندهم بيوم الاستقلال ويمكن أن تراهم في موضع آخر وهو مشاركتهم في الحرب على الإرهاب، فهم في الرخاء جنود عروض والشدة جنود فرار وانسحاب وتراجع، فهذه بغداد التي كان فيها مئات الآلاف من الجنود وفجأة إذا بالأمريكان في قلب دار الخلافة، ما الذي يجري؟ أين الجيش الذي لا يقهر؟ أين الحرس الجمهوري والحراسات الخاصة؟ لقد انسحب الجميع ومن هول ما حدث ظن الناس أن الجيش العراقي يختبئ في أماكن سرية تحت الأرض وأنه يستعد للهجوم الكاسح وها هي السنوات تمر ولم يخرج أحد من تلك المخابئ، قبل الحرب كنا نسمع التهديد والوعيد للقوات الغازية وبعد الحرب اختفى الجنود وأعدم القادة، هي الجندية المستوردة التي لا تعرفها أمتنا عبر تاريخها، قارن أخي بين الجيش العراقي المنسحب والمختفي وبين الثلة المؤمنة التي قاتلت الصليبيين أيام الغزو الأخير لأفغانستان في منطقة تورا بورا، كيف قاتل بضعة عشرات من المجاهدين كل القوات الغازية التي تمتلك أقوى الأسلحة ولأيام طويلة وكيف استمر المجاهدين بعد الغزو في القتال إلى اليوم وهم بفضل الله تعإلى على أبواب النصر قارن أخي لكي لا تقول لي أنت تتحدث عن الصحابة وعن قائدهم النبي عليه الصلاة والسلام وتريد منا أن نقتدي بهم وكأن مبدأ الهزيمة صار منغرسًا في نفوس بعض أبناء الأمة لذلك أحببت أن أذكر بعض الأمثلة من الواقع والتي أشرقت إلى معظمها سابقًا، ما دام التوحيد هو المحرك للجندي فسيكون هذا الجندي من أقوى جنود الأرض حتى وإن قلت إمكاناته وقدراته، الأحزاب يحاصرون المدينة والغدر يأتي من داخل المدينة من اليهود والمنافقين ومع ذلك نجد مواقف الصحابة كانت رائعة وليس لهم عندنا إلا السيف، إذا كان هذا قولهم وفعلهم عند الشدائد فكيف سنجدهم عند الرخاء؟ وقد كثرت بطولات الصحابة في تلك الغزوة حتى هزم الله تعإلى المشركين شر هزيمة وبدون قتال إلا بعض المناوشات الخفيفة، وكفى الله المؤمنين القتال من خلال تخذيل المشركين عن طريق نُعيم بن مسعود الذي أسلم سرًا فأرسله النبي عليه السلام له"خذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة" [1] فأربك صفوف المشركين وزرع الشقاق بين قريش وبني قريظة ثم أرسل الله تعإلى على المشركين ريحًا هوجاء مخيفة في ليلة مظلمة باردة فقلبت قدورهم واقتلعت خيامهم وقطعت أوتادهم وذلك بعد بضعة عشر يومًا من الحصار،"اللهم منزل"

(1) رواه الطبراني، وقال الألباني: ضعيف جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت