فهرس الكتاب
الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم" [1] هكذا كان يدعو عليه الصلاة والسلام طيلة الحصار بعد الأزمات يأتي الفرج من عند الله تعإلى، بعد الشدائد تأتي الانتصارات بعد الثبات يأتي التمكين، لقد جاء النصر من عند الله لقد قاتلت جنود السماء بعد ثبات جنود الأرض وكأن الثبات هو مفتاح النصر دائمًا، يثبت جنود التوحيد على الأرض فيأتيهم النصر من السماء، عليكم بالثبات يا جنود جيش التوحيد، ثباتكم على دينكم هو مفتاح نصركم على أعداءكم، وما حدث مع الأحزاب أكبر دليل على ذلك، آلاف الجنود بكل ما لديهم من أسلحة يهزمون دون قتال، في أي منطق عسكري يحدث ذلك؟ إن الأمر الذي حدث هو معجزة شهدها من شهدها من الموحدين وذاق عذابها من ذاقه من المشركين، ريح تحمل آلاف الجنود وتدمر معسكراتهم وتردهم على أعقابهم بينما لا يبتعد الموحدون عنهم غير أمتار قليلة ومع ذلك لم يحدث معهم ما حدث مع المشركين، بعدما شعر أعداء الله بالنصر أو بقرب تحقيقه وضاقت الأرض على الموحدين بما رحبت نجا الله تعإلى من كان في ضيق وأهلك من كان يقترب من النصر، أمام صدق التوحيد تتغير المعادلات وتنقلب الموازين أمام ثبات الموحدين بتقهقر جيش المشركين، أثبت أخي في أي موقع كنت حتى لو تضايقت عليك الأمور وتوالت عليك النكبات وشعرت أن الدنيا تنكرت لك وأن العدو يتقدم لتحقيق النصر اعلم عندها أنك إن كنت صادقًا في جنديتك وتوحيدك إن الله سينصرك {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر:51) إذا ضاقت عليك الدنيا فتذكر رسولك وقائدك وهو محاصر لا يأكل لأيام ويربط على بطنه حجارة وتذكر صحابته وقد زاغت أبصارهم من الخوف والجوع والتعب وبلغت قلوبهم الحناجر، تذكر عدد الكافرين وغدر الغادرين وقوات التحالف التي جاءت من كل صوب لاجتثاث واستئصال عقيدة التوحيد، تذكر كيف كانت أفعال الرجال من الصحابة، كيف كانت جنديتهم عندما تتغير الأهوال وتتبدل الآمال وتدنو من النفوس الآجال، ألا تحب أن تكون مثلهم؟ ألا تحب أن ينصرك الله كما نصرهم أنت منتصر بإذن الله تعإلى إن ثبت كما ثبتوا وإن عملت كما عملوا إن تمسكت بالتوحيد الصافي الصحيح كما تمسكوا، النصر بإذن الله تعإلى قريب وهو يأتي كلما ازدادت الشدائد وصعبت الأمور أكثر فكلما ضاقت الحلقات انفرجت وكلما اشتد الحبل انقطع، جاءت جنود السماء بأمر الله فنصرت الموحدين وهزمت المشركين بعدما أغلقت كل الأبواب في وجه جنود الأرض، فل تيأسوا يا جنود جيش التوحيد وإن تكالبت عليكم الأمم وتحزبت حولكم الأحزاب فأنتم جند الله والله ناصركم والله، كانت قريش تقود الأحزاب ضد جيش التوحيد في عهد النبي عليه السلام واليوم صارت تقود الأحزاب الجدد أمريكا فيما يعرف بالحرب الكونية على الإرهاب فحلف الأطلسي أو ما يعرف بحلف الناتو في أفغانستان وقوات التحالف أو القوات المتعددة الجنسيات في العراق وهكذا صار لكل زمان ولكل مكان أحلافه وأحزابه ولكن جنود جيش التوحيد لهم بالمرصاد بعون الله تعإلى فلن ترهبنا أحزابهم ولن تخيفنا أحلافهم وحسبنا الله ونعم الوكيل، ينهزم الأحزاب ويرجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيته ويضع السلاح ويغتسل فإذا بجبريل عليه"
(1) متفق عليه.