فهرس الكتاب
السلام يأتيه ويقول له:"قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال: فإلى أين؟ قال: هاهنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي عليه الصلاة والسلام" [1] جندية مستمرة، جنود السماء يطلبون من جنود الأرض إكمال المعركة فلقد حسمت جنود السماء المعركة الأولى والتي لم يشارك بالقتال فيها جنود الأرض جاءت المعركة الثانية التي سيحسمها جند الأرض ثم لننظر إلى الحديث السابق مرة أخرى لكي نرى أن جبريل عليه السلام يحمل السلاح بنفسه مع غيره من الملائكة، يا لروعة هذا المعنى أن تكون الملائكة جنودًا في جيش التوحيد يقاتلون معهم، ويا لهذه الجندية التي كانت لدى الملائكة وكأنها تحمل السلاح لكي تُحرض جنود الأرض على القتال، ثم لننظر إلى الوقت الذي جاء فيه جبريل عليه السلام، إنه الوقت الذي انكسر فيه الحصار وعاد المجاهدون إلى بيوتهم لكي يأخذوا بعض الراحة بعد كل أيام العناء أثناء الحصار، ساعات قليلة أو أقل من ساعات هي التي تفصل بين هزيمة الأحزاب وبين الأوامر الجديدة وهذا إن دلنا على شيء فإنما يدلنا على أن الجندي في جيش التوحيد لا يعرف الراحة أو القعود لأن تجنيده هو تجنيد من نوع خاص هو تجنيد الإيمان والتوحيد الذي لا يعرف التوقف أو الانقطاع لكونه يستمد ديمومته من ديمومة الإيمان بالله كلمات تدخل الدفء إلى قلب من يسمعها، الملائكة لم تضع السلاح، هي تحمله وتدعوا جنود الأرض إلى حمل مع أنها باستطاعتها أن تحسم أي معركة بمفردها وهل ستحتاج أي معركة إلى أكثر من ملك واحد فيخسف بأعداء الله الأرض، ولكنه التشجيع والتحريض والمساندة حتى لا يأتي جيل من أجيال جيش التوحيد ويدعي بأن الملائكة كانت تقاتل وتحسم المعارك في زمن الجيل الأول ونحن لا نراهم يقاتلون معنا اليوم وبالتالي فإننا لن ننتصر ولذلك فلن نقاتل، صحيح أن بعض المعارك كما كان مع حصار الأحزاب للمدينة قد تحسمها جنود السماء ولكن هذا الحسم يأتي عجز جنود الأرض أو ضعفهم وهذا يدفعنا إلى التسائل عن الحكمة من وراء حسم الملائكة عليهم السلام للمعركة الأولى وطلب جبريل عليه السلام من النبي حمل السلاح لماذا لم تحسم الثانية كما حسمت الأولى؟ ثم إن الأولى شارك فيها جنود الأرض من خلال حفر الخندق وبعض المناوشات هنا وهناك هذا بالإضافة للثبات والصبر الذي أطهره جنود الأرض خلال أيام الحصار وجاء تدخل جند السماء بعدما أغلقت كل أبواب الأرض في وجه جنود الأرض النبي عليه السلام يحمل السلاح وينادي في الناس"ألا لا يصلين أحد العصر إلى في بني قريظة فسار الناس فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها وقال بعضهم: بل نصلي ولم يرد منا ذلك"إلا للاستعجال"فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف أحدًا منهم" [2] صدرت الأوامر العسكرية بالتوجه إلى بني قريظة وبسرعة ولا مجال للتأخير فجند السماء يحملون السلاح وجند الأرض ينطلقون حاملين السلاح وتُفحص جندية جند الأرض من خلال صلاة العصر حيث أمر النبي عليه السلام بأن لا تصلي إلا في بني قريظة وحان وقتها وهم في الطريق فما هو العمل؟ هل نصلي لأن الصلاة وجبت بدخول وقتها أم نؤخرها حتى نصل بني قريظة فنصليها؟، انظر أخي إلى جندية الصحابة في تطبيق أوامر النبي عليه السلام،
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري