فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 604

فرمي بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد" [1] ، الجيش يتراجع والقائد يتقدم، الجنود يفرون والقائد يهاجم، العباس يحاول منع الدابة من التقدم يخاف على رسول الله ومع ذلك يستمر في التقدم، إنها شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام عندما يفر الرجال، كان ينادي عليه السلام"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" [2] هو ينادي على جنوده الحقوا بي لا تفروا بكل قوة وشجاعة ولم يكن عليه الصلاة والسلام صغيرًا في السن حين اقترب من الستين آنذاك ومع ذلك يفعل ما لا يفعله الشباب بل مالا تفعله الجيوش عند الفرار، يُنادي ويُعرف على نفسه أن النبي أمامكم أنا أتقدم الصفوف أين أنتم يا أعدائي؟ أنا النبي الصادق الذي لم يعرف الكذب، أنا زعيم جيش التوحيد أنا قادم إليكم أنا القائد أنا الذي تطلبونه وتريدون قتله، أنا المطلوب الأول لأجهزتكم الإستخبارية، أنا الذي تطاردونه منذ سنوات، الآن حمي الوطيس، ثم يرمي حصيات في وجوه الكفار، مشهد قمة في الروعة والإقدام هو درس عملي لكل جندي من جنود جيش التوحيد إذ ليست القيادة مجرد أوامر يتم إعطاءها للجنود بحيث يتقدم الجنود للموت والقائد يجلس في قصره تحت أجهزة التكييف وإن أي جندي يتأخر عن تنفيذ الأوامر فإن المشانق التي كتب عليها عنوان الخيانة العظمى كما يسمونها ستكون بانتظاره قائد يفر قبل المعركة بل قائد لا يفكر في الهجوم حتى يكون عنده فرار هو مهزوم باستمرار، الاستسلام عنده هو القرار، كم من قائد في هذا الزمان هو أجبن من الجبناء وكلمة قائد لا يصح أن تطلق عليه، جيش التوحيد لا يعرف التفرقة في أداء الواجبات فليست روح القائد أغلى من روح جنوده، النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا كل ذلك وغيره من خلال تقدمه وإقدامه وإقباله على العدو في اللحظة التي يتراجع فيها جنوده، هو يعلمنا كيف يتصرف القائد الحقيقي عند الأزمات وتكاثر المصائب والعقبات، وإن ثبات القائد له الأثر العظيم على معنويات الجنود وهذا واضح بشكل جلي في تصرفات الصحابة عند رؤيتهم لفعل النبي عليه الصلاة والسلام بدينهم وبعقيدتهم فاشتدت عزائمهم وارتفعت معنوياتهم وانضبط ميزان اليقين على الله بعدما اختل الميزان بسبب كثرة العدد ز، سرعان ما يعود الموحد إلى توحيده الحقيقي إذا كان هذا الموحد مخلصًا ويريد الدار الآخرة، فورًا يتم تعديل البوصلة وتوجيهها نحو التوحيد الصحيح الذي يقوم على أساس اليقين على الله تعإلى بعد الأخذ بالأسباب، يا جيش التوحيد الصحيح الذي يقوم على أساس اليقين على الله تعإلى بعد الأخذ بالأسباب، يا جيش التوحيد لا تركنوا إلى قوتكم أو إلى كثرة عددكم وعدتكم بل كونوا على يقين بالله لا ينقطع، توكلوا على الحي الذي لا يموت، إنه إن ضعف اليقين ضعف الجيش حتى لو كثر عدده وعدته، اليقين هو سلاح جيش التوحيد، كل جندي يحمل اليقين على الله تعإلى في قلبه فهو جندي قوي حتى لو تكاثر أعداؤه فهو جندي متعلق بالله فمن ذا الذي سيكون أقوى من جندي كهذا؟، ثم يأتي مشهد رائع مع جندية من الصحابيات فقد روى ابن إسحاق وابن سعد بسند صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التفت فرأى أم سليم بنت ملحان وكانت مع زوجها أبي طلحة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أم سليم، قالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك؟ وكان معها خنجر

(1) رواه مسلم وغيره

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت