فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 604

فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به" [1] مجندة في جيش التوحيد تقف لكي تدافع عن رسول الله ثم تهدد من فروا من الصحابة بالقتل لأنهم تركوا رسول الله ثم تهدد المشركين إن اقتربوا منها بالقتل، يا لهذه الهمة، يا نساء المسلمين تذكرن أم سليم كيف وفقت موقفًا لنصرة دين الله لم يقفه الرجال، صورة مشرقة تسجل في ساعات الفرار ومن يسجلها امرأة تثبت بعد فرار آلاف الرجال لكي تحمي رسول الله، أي امرأة هذه؟ تحمل السلاح وتستعد للقتال وتثبت عند الشدائد وتدافع عن رسول الله، إنها نموذج من أروع نماذج جيش التوحيد، رضي الله عنك يا أم سليم، يا أيتها المسلمة كوني أم سليم في تربيتك لأولادك على حب الجهاد والاستشهاد كوني أم سليم في حفظك لزوجك وفي تحريضه على القتال، احفظيه في ماله وولده وبيته وعرضه، ناصري دين الله كما ناصرت أم سليم رسول الله، دافعي عن دين الله كما دافعت أم سليم عن رسول الله، ويعود المسلمون إلى المدينة فيقول لهم النبي عليه الصلاة والسلام قولوا"آيبون تائبون عابدون ربنا حامدون" [2] إنه إعلان التوحيد الذي يجب أن يبقى ويستمر بعد انقضاء الشدائد وزوال الخوف والخطر، فهو توحيد قوي ومعلن عند الشدائد والرخاء، المسلمون يعودون بعد النصر والمشركون يفرون بالرغم من إحضارهم زوجاتهم وأولادهم لكي يثبتوا فإذا هم يهربون ويتركون ما أحضروه معهم، الفرار هو أسلوبهم المتكرر في كل مواجهة، فروا على الطائف فتحصنوا فيها، يطلب الصحابة رضي الله عنهم من رسول الله أن يدعو على ثقيف فقال:"اللهم أهد ثقيفًا وآت بهم" [3] بدلًا من الدعاء عليهم يدعو لهم عليه الصلاة والسلام، الرحمة متواصلة مع كل معركة من معارك جيش التوحيد بعد النصر والتمكين تتجلى الرحمة لكي تبقى الرسالة الدعوية مستمرة ومتواصلة فالدعوة تجمع بين اللين والشدة وبين القوة والرحمة، ثم لننظر ولنتأمل في طلب الصحابة بالدعاء على ثقيف وكيف جاء رد النبي عليه السلام عكس طلبهم دون أن يعنفهم أو أن يسمعهم كلمة تزعجهم بل دعا لثقيف لكي يكون التعليم للصحابة بشكل عملي وبدون نظريات أو كلمات وهكذا يُستجاب دعاء النبي عليه الصلاة والسلام ويهدي الله تعإلى ثقيفًا ويأتي وفدهم إلى رسول الله في المدينة لإعلان إسلامهم، تُسلم ثقيف ويصبح أعداء الأمس صحابة اليوم ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام الدعاء للناس بالهداية من الأمور التي تساعد الداعية في دعوته، لأن كل مسلم هو داعية للهداية، هو جندي ليس لقتل الناس وإنما لدعوتهم للتوحيد أولًا فإن أبوا ورفضوا ووقفوا في وجه الدعوة قاتلهم بعد رفضهم دفع الجزية، النبي عليه الصلاة والسلام يعود منتصرًا ولكنه يعود بفقه الرحمة الذي يحمله للناس أجمعين، هم أعداؤه وكانوا يقاتلونه وحاولوا قتله وغدروا به وبجنده ومع ذلك يطلب من الله لهم الهداية وكأن الهداية هي العنوان الأكبر والمظلة الأعظم التي يحملها جيش التوحيد، أخي الجندي كن حريصًا على دعوة الناس للخير قبل كل شيء فأنت جندي في جيش دعوة وجهاد، أنت جندي تقاتل الشرك والمشركين لكي تزرع التوحيد الصافي ولكي"

(1) روى مسلم نحوه.

(2) متفق عليه.

(3) رواه الترمذي وضعّفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت