فهرس الكتاب
تستقطب الناس لجيش التوحيد كن حريصًا على هداية الناس قبل الحرص على قتلهم وابذل كل جهد مستطاع من أجل هدايتهم وإدخال النور إلى قلوبهم، وتعلوا كلمة التوحيد ويكبر ويزداد جيش التوحيد وينتشر دين الله تعإلى وتتحول الجزيرة إلى قلعة للتوحيد وتقوى دولة الإسلام وفي ظل هذا التقدم والازدهار تصل أخبار جديدة للنبي عليه الصلاة والسلام مفادها بأن الروم ومعهم بعض نصارى العرب يجتمعون لقتال الموحدين فأصدر النبي عليه الصلاة والسلام أوامره للمسلمين بالتجهز للتخروج في غزوة تبوك ولم يكن النبي عليه السلام يعلن وجهته أثناء الغزو لأبعاد أمنية إلا في هذه الغزوة لكونها بعيدة وجاءت في فصل الصيف والناس في عُسرة من العيش إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلت النبي عليه الصلاة والسلام يعلن عن وجهة هذه الغزوة وقد كانت هذه الغزوة ثقيلة على النفس فأخذ المنافقون يتخلفون عنها في حين أخذ الإيمان الصادق والتوحيد الصادق يعلن عن نفسه في نفوس الصحابة من خلال الاستعداد والتأهب للتحرك، وأخذ المنافقون يبثون التخذيل والإرجاف في صفوف المسلمين بقولهم: لا تنفروا في الحر وأنهم يخافون على أنفسكم من الفتنة عند رؤيتهم لنساء الروم، فلا يكفي أن يتخلفوا بل أرادوا تخليف كل المسلمين كما قال تعإلى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} (التوبة:81) وقوله تعإلى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} (التوبة:49) أعذار واهية يتعذر بها أهل النفاق للتخلف عن الجهاد أما أهل التوحيد فيقدمون أموالهم وأنفسهم لنصرة دين الله تعإلى فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقدم ثلاثمائة بعير محملة ويتصدق بألف دينار وها هو عمر رضي الله عنه يحاول أن يسبق أبا بكر فيقدم نصف ماله فإذا بأبي بكر يقدم ماله كله فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:"يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله"فقال عمر رضي الله عنه بعد ذلك: لا أسبقه إلى شيء أبدًا، إنه سباق إيماني على الإنفاق، يتسابق الصحابة على فعل الخير، أهل النفاق يتسابقون في التخذيل والفرار والاستئذان والموحدون يتسابقون في الاستعداد والإنفاق والإقدام حتى وصل الأمر إلى درجة البكاء من بعض الصحابة الذين جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يطلبون منه ظهورًا يركبونها للخروج إلى الجهاد معه فقال لهم عليه الصلاة والسلام:"لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"فتولوا وأعينهم يفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقونه كما قال تعإلى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} (التوبة:92) يا لهذا الإخلاص ويا لصدق الانتماء لا يجدون شيئًا يركبونه للخروج إلى الجهاد فيبكي الرجال على تركهم الجهاد وهم معذورون لعدم وجود ما يركبونه فكيف بمن يتركون الجهاد عمدًا مع قدرتهم عليه؟ في ساعات الإقدام يتميز أهل التوحيد عن أهل النفاق، عند البذل والعطاء يتقدم أهل الإيمان يبكي الجنود الحقيقيون على تخلفهم وعدم مشاركتهم في أداء الواجب تعبيرًا منهم على ندمهم وحزنهم، كيف يخرج جيش التوحيد للجهاد ونحن لا نخرج؟ إنكم معذورون لكونكم غير قادرين على المشاركة وأنتم فقراء ولا يوجد