فهرس الكتاب
لدينا ما نحملكم عليه، لا يمكننا البقاء نريد المشاركة نريد الذهاب للقتال نحن جند التوحيد لا نعرف القعود لا نستطيع التأخر عن نصرة دين الله، ماذا سنفعل؟ كيف سنلحق بالجيش؟ لا يمكنكم ذلك فالطريق طويل ويحتاج إلى ما تحملون عليه، ماذا يعني ذلك؟ هل سنقعد كما يقعد المنافقون؟ هل سيشارك الموحدون ونحن نبقى مع المنافقين؟ يا للمصيبة ويا للكارثة كيف لا نشارك؟ لا تبكوا يا رجال ها هو النبي عليه الصلاة والسلام يبشركم حيث قال عليه الصلاة والسلام"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر" [1] نعم إنها النية الصادقة إنه الإخلاص الذي دفعهم للبكاء وإنها رحمة الله تعإلى وكرمه بأنه تعإلى لا يضيع أجر الصادقين المخلصين، يا لعظمة الصدق ويا لروعة الإخلاص كيف يُنجي صاحبه وكيف يرفع درجته، هم بالمدينة لا يستطيعون المشاركة وغيرهم كان يستطيع ولم يشارك فأخذ أصحاب الأعذار الشرعية أجرهم ونال المنافقون وصفهم ووزرهم، الكل أخذ بناءً على نيته بالرغم من أن الجميع لم يشاركوا ولكن أهل التوحيد بكوا حزنًا على تخلفهم وأهل النفاق بكون لأنهم طُلب منهم الخروج خوفًا على حياتهم ورغبة منهم في القعود والتخلف، كم من جندي يتهرب من الخدمة خاصة في المعارك الصعبة والبعيدة ولكن جنود جيش التوحيد يتسابقون من أجل الموت في سبيل الله، إنها جندية العقيدة، ومع من تخلف عن هذه الغزوة بعض جنود التوحيد المخلصين بدون عذر وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم حيث تخلفوا بدون عذر وصرحوا بذلك أمام النبي عليه الصلاة والسلام بعد عودته فأمر عليه الصلاة والسلام بمقاطعتهم حتى استمرت المقاطعة خمسين يومًا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت [2] ثم أنزل الله توبته عليهم بعد بكائهم لأيام طويلة ندمًا على تخلفهم كما قال تعإلى {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:117) وهنا نتوقف عند درس مهم وعبرة عظيمة وهي العقوبة القاسية التي عوقب بها من تخلف عن غزوة واحدة فكيف بملايين المسلمين الذين يتخلفون عن الجهاد منذ عشرات السنين؟ كيف ستكون عقوبة من تخلف عن آلاف الغزوات وهو يرى أمته تُغزى منذ سنين ولا يتحرك بل ويتعامل مع المسألة كأنها شأن عادي، يا أيها المتخلفون أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، لقد أدركت المتخلفين من الصحابة توبة الله فإلى متى تؤجلون توبتكم ورجوعكم إلى دينكم وجهادكم؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة:119) جيش التوحيد يزداد قوة وشوكة الإسلام تزداد صلابة وهكذا تبدأ الوفود العربية تأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فتعلن إسلامها يقول ابن إسحاق"لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، فلما افتتحت مكة وأدنت له قريش، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عدوان فدخلوا في دين الله تعإلى أفواجًا كما قال تعإلى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ*وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ"
(1) متفق عليه
(2) قصة كعب بن مالك كاملة رواها البخاري في صحيحه.