فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 604

رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (النصر 1: 3) مكة تدين بالإسلام وهي التي أخرجته قبل سنوات والطائف تدين بالإسلام وهي التي طردته وضربته قبل سنوات والعرب الذين وقفوا في وجهه هم اليوم يعلنون إسلامهم بين يديه، إنه دين حق ينتصر وإنها دعوة توحيد تنتشر وإنه جيش مبارك يقوى ويكبر، فهل يا ترى ستتوقف جيش التوحيد عن أداء رسالته وتبليغ دعوته بعد كل تلك الانتصارات؟ إن سرايا الدعوة والجهاد يجب أن تبقى مستمرة حتى مجرد إثارة فكرة القعود أمام النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن مقبولة كما في الحديث الذي يرويه سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل يا رسول الله أزال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقل:"كذبوا الآن الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله،" [1] الدعوة مستمرة في كل الأوقات والجهاد ماضٍ حتى بعد تحقيق الانتصارات، من يريد أن يوقف الدعوة والجهاد وليس منا ولسنا منه بل هو كذاب كما قال عليه الصلاة والسلام، الدعوة لا ترتبط بالنصر أو الهزيمة ولا تتوقف عندما يرفضها الناس أو عندما يقبلوها، هي باقية ومستمرة في العطاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ها هو النبي عليه الصلاة والسلام بعد تحقيق كل تلك الانتصارات يرسل بعوثًا وسرايا إلى الناس وإلى القبائل البعيدة لتعليم الناس أحكام هذا الدين، فلم يكتف عليه الصلاة والسلام بالوفود التي كانت تأتيه إلى المدينة لكي تتعلم الإسلام ولكنه كان يرسل كذلك الوفود، الصحاب رضي الله عنهم يتفرقون في شتى الجهات وخاصة في جنوب الجزيرة ليتعلم الناس مبادئ الإسلام، فخالد بن الوليد رضي الله عنه يذهب إلى نجران ليعلمهم أحكام الإسلام كما أرسل عليًا رضي الله عنه إلى اليمن وكذلك أرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن كل واحد منهما إلى طرف من أطرافها وكان يوصيهم عليه الصلاة والسلام بقوله:"يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا" [2] ، وهكذا ينتشر الصحابة لنشر الدعوة، فالجندي الموحد لا يعرف الركون إلى الدنيا أو القعود فهو ينتقل من ساحة إلى الدعوة، فالجندي الموحد لا يعرف الركون إلى الدنيا أو القعود فهو ينتقل من ساحة إلى ساحة ومن موقع إلى موقع لأن الجندية عنده تعني خدمة الإسلام سواءًا كانت الخدمة في ساحات الدعوة أو ساحات الجهاد أو غيرها من ساحات الإسلام الكثيرة ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا على إرشاد الدعاة وعلى نصحهم فهو عليه الصلاة والسلام بالرغم من أن عمره تجاوز الستين إلا أنه يشارك ويعلم ويرشد ويجاهد ويخرج إلى الغزوات والمعارك، هو قائد في كل ميدان من ميادين الدعوة، وتأتي حجة الوداع، تأتي سنة الوداع هذا العام هو العام الأخير من حياة النبي عليه الصلاة والسلام، قائد جيش التوحيد يمكث في المدينة تسع سنين لم يحج ثم يخرج للحج في العام العاشرة، عام شديد القسوة على جيش التوحيد، عام سيبكي فيه الرجال، عام سيتميز فيه أهل التوحيد من أهل النفاق، عام الثبات لمن كان صادقًا وعام الردة لم كان منافقًا، يقف النبي عليه السلام

(1) صحيح سنن النسائي

(2) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت