فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 604

بلون الصبح كان .. للفاروق كان وصار اليوم في عيني ... هزيلًا في ظلام السجن والسجان بعدما مات عمر وعزلوا عنه صلاح الدين وتوجوا ديدان ... يا للمهانة عندما تغدو سيوف المجد أوسمة بلا فرسان ... يا للمهانة عندما يغدو عمر - رضي الله عنه - خلف القدس بلا أهل بلا سكن بلا وطن بلا سلطان ... من علّم الأسد الأبيّ بأن ينكس رأسه ويهادن الجرذان ... من علّم الفرس المكابر أن يهرول ساجدا في موكب الحملان ... من علّم القلب التقي بأن يبيع صلاته ويعود للأوثان ... من علّم الوطن العريق بأن يبيع جنوده ويقايض الفرسان بالغلمان ... من علّم الوطن العزيز بأن يبيع ترابه للراغبين بأبخس الأثمان ... من علّم السيف الجسور بأن يعانق خصمه ويعلق الشهداء في الميدان ... إني بريء منك أيها الجيل الجبان ... جيل التراجع والتخاذل والتنازل وسطوة الخصيان ... إني بريء من كل كافر ومنافق ومرتدٍّ جبان ... رضي الله عنك يا عمر ... القدس في خطر، القدس يا عمر تشتاق إلى المطر، القدس يا عمر ألمّ بها الضرر، القدس يا عمر صارت بعيدة عنا وهي على مرمى حجر ... القدس فتحها عمر - رضي الله عنه - وحررها صلاح الدين فمن اليوم يرفع عنها ظلم الظالمين أعود مرة أخرى لكي اسأل هل ستحرر القدس بغير همّة كهمّة عمر - رضي الله عنه -؟ من للقدس بعد الله تعالى غير جيش التوحيد؟ من يرفع راية التوحيد فوق الأقصى غير الموحدين؟ إن لم نقتدي بالسلف الصالح في قوّة عزائمهم وتفانيهم في خدمة دينهم فبمن نقتدي؟ إن لم نقتدي بمن قال الله فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب: 23 فمن هم قدوتنا؟ كانوا رجالا صادقين مع الله تعالى فرفع الله ذكرهم ودرجاتهم في الدنيا والآخرة لذلك تجد الحديث يسوقنا إلى أنس بن النضر - رضي الله عنه - وهو الصحابي الذي نزلت فيه هذه الآية فقد كان نعم الرجل فقد عاهد الله وصدق في عهده فرفع الله درجته فقد غاب - رضي الله عنه - عن غزوة بدر فحزن لذلك حزنًا شديدا وأقسم قائلا:"والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع"، هذا عهد مع الله تعالى على قتال المشركين أعداء الله فجاءت غزوة أُحد جاء موعد الوفاء بالعهد فخرج أنس مجاهدا إلى أُحد وبعد عصيان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك بنزول الرماة عن جبل أُحد والتفاف خالد بن الوليد ولم يكن قد أسلم بعد ومن معه على المسلمين فاستشهد وأصيب العشرات وأشيع أن النبيّ قد قتل فجاء أنس - رضي الله عنه - إلى عمر بن الخطاب وطلحة في مجموعة من الصحابة وقد القوا أسلحتهم فقال لهم: لماذا تلقون السلاح؟ لماذا لا تقاتلون؟ ما الذي يؤخركم عن القتال؟ فقالوا: قُتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ كيف يمكنكم العيش بعد موته - صلى الله عليه وسلم -؟ كيف يقتل وتجلسون؟ كيف تضعون السلاح انظر إلى تلك الهمّة التي كانت عند الصحابة قوموا فموتوا على ما مات عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم استقبل أنس - رضي الله عنه - العدا وكان عدد الكفار يقرب من ثلاثة آلاف مقاتل [1] ... إلى أين يا أنس؟ أتريد أن تقاتل ثلاثة الآف وحيدا ... يا أنس أتريد خوض المعركة وحدك؟ جيش الإسلام ينسحب من المعركة وأنت تهاجم العدو وتعاكس التيار؟ أتريد مقاتلة الكفار؟ أتريد أن تقاتل بوش وبلير وأزنار؟ أتريد أن تقاتل هؤلاء الأشرار؟ نعم أحب السباحة ضد التيار ... .تيار التراجع والتخاذل والعار. ... ضد تيار الخيانة والتلون في الليل والنهار ... ضد تيار الإستسلام والإستكانة والتسليم لكل طاغية جبّار ... ضد تيار التنديد والشجب والإدانه و الإستنكار ... ضد تيار الشعارات والخطب والبيانات والأشعار ... ضد كل تيار خان الله ورسوله والمؤمنين الأطهار ... أنا استشهادي أقتحم على العدا صفوفهم إني وعدت الله وعدا لئن أشهدني الله قتال

(1) أصل هذه القصة في صحيحي البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت