فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 604

المشركين ليرين الله ما أصنع وها أنا ذا أشهد مقاتلتهم أشهد منازلتهم أشهد مقارعتهم أنا لست إرهابيا!! إنّي أُدافع عن ديني وعن أرضي وعن عِرضي وعن قدسي وعن أمتي ... يا أنس لن تستطيع التأثير على العدو إنّها أقوى دولة في العالم فيها ملايين الجنود وكل أنواع الأسلحة المحرّمة دوليا والمباحة، التقليدية وغير التقليدية إنها تقتل بغير حساب وتغزو البلاد بلا عتاب وتشرد الشعوب بلا اكتئاب وتفعل الفواحش وتنتهك الأعراض وتتطاول على الحرمات بلا استغراب ... يا أنس الناظر إليك يرى أنك مهزوم فلن تستطيع أن تقاتل جيشا كهذا الجيش وحيدا فتراجع و لاتتقدم لا تقتحم الصفوف لا تضغط على الحزام الناسف فتقطع إربا سوف تصبح أثرا بعد عين المسألة لا تحتمل المزاح أو المغامرة لأنها ستكون مقامرة ... يقول الشهيد الحيّ في لحظاته الأخيرة قبل مفارقة الدنيا: الجنة ورب النضر وإنّي لأراها أمامي وإنّي لأشم رائحتها عند بطن جبل أُحد ... بعد لحظات قليلة نسمع صوت انفجار قوي يهز المكان تتطاير الأشلاء وتنتشر الدماء فيقتل ويصاب العشرات فيأتي خبر عاجل على قناة الجزيرة: استشهادي من بتير استشهادي من حوسان استشهادي من القدس من جنين من الخليل من بغداد من الأنبار من الفلّوجة من قندهار من هلمند من كابل من الشيشان من كشمير من لبنان من مكة من المدينة من كل مكان ترتفع فيه للتوحيد راية وتتلى فيه آيات القرآن آية بعد آية فتتحقق بذلك غاياتنا غاية بعد غاية ... فنبحث بين الأشلاء فنجد جثة مليئة بالطعنات والإصابات أكثر من ثمانين طعنة ورمية وإصابة فنسأل من صاحب تلك الجثة ولمن تعود؟ فلم يعرفه أحد إلا أخته عرفته فقالت: هو أخي أنس ... تختلف التنظيمات في تبني العملية ولكن الكل متفق على أن له صلة بتنظيم القاعدة فكل الدلائل تشير إلى ذلك ولكن جاء تبنّيها من السماء من قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب: 23، هنيئا لك يا أنس الشهادة وهنيئا لمن سار على دربك وخطاك وهنيئا للرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهنيئا للرجال الذين باعوا أنفسهم لله تعالى ... هنيئا للقابضين على الجمر وعلى الزناد في كل مكان ... هنيئا لرجال العزائم الذين شمّروا عن سوق الجدّ في سوق الهزائم فرأوا مطلبهم وجهادهم فرضا ولازما فجادوا مخلصين بأرواحهم وأموالهم فربحوا إذ خسر مَنْ دونهم فأصبحوا في دار النجاة وغيرهم نائم متى نسلك طريقهم نحن أصحاب المآثم؟ متى تندب الذنوب عندنا كما تندب المآتم يا رجالا ما بانت رجولتهم الا بالعمائم، يا إخوان العقيدة قد بقي القليل وتغني المواسم أين نحن؟ أنبقى نخاف من لومة كل لائم؟ يا أيها النائمون سابقوا وسارعوا فما قاعد كقائم ... فهل لنا بهمّة كهمّة أنس عندما سَطَّر موقفا بطوليا دل على صدقه وعزيمته ووفائه بعهده والتزامه بدينه وحبه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لأنه جندي تخرّج من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - فأي جندي يتخرّج من تلك المدرسة هو جندي عالي الهمّة قويّ العزيمة والإرادة والتصميم في بلوغ الأهداف وتحقيق الغايات لأنه ببساطة جندي لا يعرف القيود والقضبان لا يعرف الراحة ولا يعرف السكون لا تأسره الأرض كلها فهو دائم الثأر من الشيطان ودائم الصد للعدوان همّه أن يبقى نشيده دوما لا يا قيود الأرض لن تستطيعي منعي من أداء مهمتي وقيامي بواجبي وخدمتي لديني ونصرتي لإخواني وإقامتي لدولتي وتطبيقي لشرع ربي إني كالبركان الثائر يتدفق كما السيل الجارف فتحرق حممه كل كافر ومرتدٍّ وفاجر وسأبقى أجدف في مركب هذا الدين حتى اوصله بعون الله إلى شاطئ العزة والكرامة بنشره وبالدعوة إليه وبجهاد أعدائه وبدفع الأخطار عنه، إني أعلنها مدوية في وجوه الطغاة: اقتلوني فإني إن مت أموت شهيدا اسجنوني فإني إن سجنت أكون عابدا، أبعدوني فإني إن أبعدت أكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت