داعية لدين الله في أرض الله امكروا الليل و النهار ودبّروا تدبير قريش أو واشنطن أو لندن أو أي خيار فقد فعلتم كل ما بوسعكم مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - فردّكم الله خائبين {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال: 30، أنا قدوتي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يستسلم للظلمة يوما ولم يمتنع عن أداء دوره وواجبه، بدء بمفرده فإذا هو أمة تزيد عن المليار حكمت الأرض ردحا من الزمن ... نحن قوم لا نخاف إلا الله ولا نرجوا إلا الله ولا نتوكل إلا على الله ولا نستعين إلا بالله ولا نستغيث إلا بالله ولا نتولى إلا الله ولا نوالي إلا أولياء الله ولا نعادي إلا أعداء الله ولا نغضب إلا لدين الله ولا ننتصر إلا بالله ولا نعتمد إلا على الله ولا نحزن إلا إذا أذنبنا ولا نفرح إلا إذا أطعنا لأن العابد يبكي على الفتور في العبادة بكاء الثكلى على الأموات بين القبور هذا جيش التوحيد فأروني ما لديكم من جيوش؟ هؤلاء هم جنود الله في أرض الله فأروني ما لديكم من الأعوان والأنصار ماذا ستفعلون بنا إن وقعنا في أيديكم؟ إفعلوا ما شئتم فإن لنا ربًا يرى ما تفعلون ولن يضيع الله عباده وسوف أذكر لكم قصة واحد من سلفنا الصالح من أصحاب الهمم الذين وقعوا أسرى في قبضة العدو إنه الصحابي جُنيب بن عدي - رضي الله عنه - فساوموه على دينه فتمسك بدينه ورفض التراجع عن هذا الدين فحكم عليه الظالمون بالإعدام بدون جريمة ارتكبها أو جرم اقترفه صلى ركعتين قبل إعدامه ثم صلبوه وضربوه وأذاقوه صنوف العذاب فلم تتراجع همّته ولم تضعف عزيمته ولكنهم حتى يظهروا بمظهر العدل والمساواة والمحافظة على حقوق الإنسان كان لا بد من تهمة تنسب إلى المتهم فلم يجدوا تهمة غير انتمائه - رضي الله عنه - إلى تنظيم إرهابي اسم ذلك التنظيم"لا اله إلا الله محمد رسول الله"بقيادة رسول الله محمد بن عبد الله ولا يوجد مجال للدفاع ولا للإستئناف ولا لطلب العفو العام، الإعدام جاهز وما علينا سوى التنفيذ كما يفعل أعداء الأمة بالمجاهدين اليوم في السجون العلنية والسرية وما خفي كان أدهى وأعظم وأمرَّ!. يأتي أبو سفيان ولم يكن قد أسلم بعد إلى جُنيب قبل تنفيذ الحكم يريد أن يفحص همّته وقوّة دينه في محاولة أخيرة لعله يتراجع عن دينه فقال له: أيسرك أنّ محمدًا عندنا نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ثم صلبوه فقتلوه ولكنه قال قبل موته بعض الأبيات اذكر منها:
ولست أبالي حين اقتل مسلمًا ... على أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
هذه همم السلف كانت هممهم صلبة صلابة الحديد وراسخة رسوخ الجبال وثابتة ثبات السفن العظيمة الراسية ... يا أصحاب الهمم، يا قادة الأمم عيونكم تنام وعيوننا لم تنم أرى أنفسًا ترتفع إلى القمم إنها قلوب لا تعرف اليأس ولا الإحباط ولا الندم لا تعرف الكبائر ولا الصغائر ولا اللمم قلوب شعارها"قل آمنت بالله ثم استقم"سُئِلَ الإمام أحمد رحمه الله: متى يجد المؤمن الراحة؟ فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة ... نعم لا راحة للمؤمن في هذه الدنيا لأنها دنيا جبلت على النكد والتعب وعدم الإستقرار فهي كثيرة التقلب كثيرة التلوّن مع أنّ الإمام احمد رحمه الله كان إمام عصره وكرَّمه الله بحمل العلم ونشره ومع ذلك كلّه ابتلاه الله تعالى أشدّ البلاء فضُرب بالسياط وكانت أشدّ مراحل محنة الإمام احمد في عهد المعتصم فقد ضرب الإمام بين يدي المعتصم وعذّبه بنفسه ولفّوه بالحصر وداسوه حتى أنه لما رأى السياف قال: جاء الفرج وذلك من شدّة ما لقيه من العذاب ومن