فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 604

الدنيا، أبو بكر يعلنا للعالم أجمع بكل وضوح وقوة، القتال بيننا السلاح بيننا لا يظن أحد أن بإمكانه العبث بشيء من دين الله تعإلى لا الزكاة والصلاة ولا أي شيء من دين الله مهما كان، قسمٌ عظيم في موقفٍ عظيم وبالفعل فقد بدأ التنفيذ وبدأ العمل وأُعلن الحرب على الردة والمرتدين، لقد دبت الروح مرة أخرى في جيش التوحيد لقد كانت كلمات أبي بكر شديدة التأثير على نفوس الجنود ومعنوياتهم لقد أحبت القلوب التي تسلل إليها الضعف وأعادت إليها الأمل، يقول أبن مسعود رضي الله عنه"لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا كدنا نهلك فيه لولا أن مُن علينا بأبي بكر، ز نعم إن أبا بكر كان منّة من الله تعإلى لهذه الأمة، لقد حفظ الله تعإلى به جيش التوحيد، جنديُ يحمي الله تعإلى به الدين، جندي يحمل الراية بكل شجاعة، جندي لم يكتف بالشعارات وبالتهديد وإنما بادر للقيام وبالأعمال وأعلن الحرب المفصلية وانتصر فيها وقضى على الردة وأعاد الناس إلى دينهم وانتهت الفتنة وعاد جيش التوحيد إلى موقع القيادة والريادة ونشر الدعوة وعادت الأمور إلى نصابها، وتوجهت سيوف التوحيد نحو فارس والروم وبدأ جيشنا يدك حصون أعظم دول الأرض وصار النور ينتشر في كل مكان وعادت الجزيرة كما كانت وعاد الجيش لأداء مهمته، كسر بفضل الله تعإلى ظهر الردة وكسرت شوكة المرتدين، ظهر الحق وزهق الباطل انتصر أولياء الرحمن على أنصار الشيطان، انتصر القلة المؤمنة الصادقة المجندة في جيش التوحيد على الكثرة المرتدة التي نكلت عن دين الله تعإلى، وكأن الجندي الخليفة يُريد أن يودعنا بعدما أدى المهمة وقام بها على أكمل وجه، خليفة جندي وجندي خليفة وكأن الجندية هي الصفة الملازمة لكل موحد في كل المواقع حتى أن الجندية في جيشنا تزداد مسؤولياتها وتثقل أمانتها كلما ارتفع الجندي درجة لكونها ليست درجات للراحة وإنما هي درجات للعمل ولزيادة النشاط وتستمر جندية أبي بكر من أول يوم في إسلامه إلى آخر يوم حتى أنه رضي الله عنه أخذ يبحث عن خليفة له قبل موته وبعد استشارته لبعض الصحابة اختار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الجندية مستمرة حتى أثناء المرض يبحث بين جنود جيش التوحيد لكي يختار خليفة فهو يحمل هم هذا الدين ومسؤولية الحفاظ على جيش التوحيد حتى بعد موته يُريد أن يموت وهو على درجة من الاطمئنان على جيش التوحيد، إلى هذه الدرجة كان يحمل المسؤولية ويشعر بثقل الأمانة ويمارس الجندية إلى آخر نفس، قلت لكم سابقًا أن جندية التوحيد تستمر مدى الحياة لا تنقطع ولا تتوقف، ويبدوا أن لحظة الوداع تقترب شيئًا فشيئًا، وأحب أن تسمعوا وتقرأوا كلماته الأخيرة حيث ذكر أن آخر ما تكلم به قوله:"توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين"ويُذكر كذلك أنه سمع عائشة تقول أبياتًا من الشعر فنظر إليها كالغضبان ثم قال:"لي كذلك ولكن {جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (قّ:19) وكأن خبرًا يهز المدينة هي الآن ترتجف من شدة البكاء، لقد مات الجندي الخليفة وهو ابن ثلاث وستين سنة - رحمك الله يا أبا بكر لقد كنت نعم الجندي، لقد أبليت بلاءً حسنًا وأديت أداءً رائعًا، كيف سيكون حال جيش التوحيد من بعدك؟ سنوات صعبة هي التي مرت وأنت الخليفة، لقد وقفت لهذا الدين موقفًا عظيمًا، بالفعل لقد من الله تعإلى علينا بك بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام هذا قليل من كثير فأنت تحتاج إلى الآف الصفحات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت