فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 604

تتحدث عنك وعن جنديتك وعن خدمتك لدينك، ولكن هنا لا أنسى أن أخاطب جنود وجيش التوحيد في هذا الزمان كيف هي جنديتكم؟ هل أحببتهم أبا بكر أكثر من السابق؟ هل أعجبتكم تلك المواقف الرائعة والبطولية التي وقفها عبر تاريخ جنديته؟ فهل يكفي الإعجاب وهل يُجدي الكلام؟ ما فائدة الإعجاب وكثرة الكلام إذا لم نعمل ولم نطبق ولم نتشبه بتلك النماذج الرائعة، فليس الهدف من الحديث عن هذه النماذج هو مجرد القراءة والتمتع بتلك المواقف الرائعة التي كان يقفها السلف وإنما الهدف هو الإقتداء ومحاولة التقليد لما كان عليه السلف، هؤلاء الذين حملوا الراية كما يجب هم قدوتنا وهم من أسس هذا الجمع المبارك وهم من حمل الراية، فكن أخي كما كانوا واحمل الراية بكل أمانة وتذكر دائمًا ما فعل أبو بكر لكي تزداد همة وقوة ونشاطًا، لقد كانت جندية أبي بكر متميزة عن جندية جنود الأرض كلهم، هي الجندية الحقيقية وما سواها من أنواع الجندية مُزيف، فلتكن جنديتنا حقيقية ولتكن على قدر المسؤولية سواء أكنا في مواقع قيادية أم في غيرها من المواقع لنكن جنودًا في كل المواقع ها هو أبو بكر يبدأ جنديته من أول يوم من أيام إسلامه وتستمر جنديته مع كل مرحلة من مراحل حياته حتى وصل الخلافة ومات بعد ذلك وهو مستمر في أداء واجبه، إذا لم نحاول الإقتداء بهؤلاء الجنود الذين سبقونا على درب التوحيد والجهاد فمن سيكون قدوتنا؟ إذا لم نأخذ شهادات الجندية من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن أي الجامعات أو المعاهد العسكرية سنأخذها؟ إنها شهادات العزة والكرامة والجهاد والاستشهاد، هذه الشهادات لا تؤخذ عن طريق الأوراق التي تعلق اليوم على الجدران وإنما تزرع في قلوب الرجال وتظهر على أفعالهم عند النزال، شهادات البطولة تُنال في ساحات الوغى والقتال، والدليل على ما ذكرت أن أبا بكر رضي الله عنه يعتبر الجندي الأول في أمة الإسلام وبالمقابل فإنك لو سألت عن شهاداته العسكرية ستجد أنه لم يتخرج من أي جامعة أو معهد عسكري ومع ذلك يحمل أعلى شهادة جندية من بين جنود أمة الإسلام لقد نال الشهادة الأولى بالعمل والبذل والعطاء فهو لم يأخذها بواسطة أو قرابة أو علاقة شخصية بل أخذها بحقها ونالها بشرفها، هذه شهادته في الدنيا فكيف بدرجته في الآخرة؟ ألم تسمع قول الله تعإلى {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى*وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى*إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى*وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (الليل:17 - 21) يقول ابن كثير رحمه الله"وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى أن بعضهم حكى الإجماع في ذلك من المفسرين، ولا شك أنه داخلٌ فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم وهو قوله تعإلى {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى*وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} ولكنه تُقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة، كان صديقًا تقيًا كريمًا بذالًا لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج على أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل، فإذا كان هذا حالة مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم، ولهذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت