فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 604

النجوم كالقمر، هي جنديه لا تشبه جنديه بقيه البشر، جندي ورع يخاف الله تعإلى في الورع وليست هذه الشهادة مني وإنما ممن لازمه وصاحبه فقد روى ابن سعد في طبقاته عن المسور بن محزمه فال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع والذي يقوم على مبدأ ترك بعض المباحات أو الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات، كان بعض السلف يدعون تسعه أعشار الحلال مخافة أن يقع أحدهما في حرام، إذا جاز لي أن اسميها بالجندية التي تفوق التصور أو تقترب من الخيال فعن زيد ابن أسلم قال"شرب عمر ابن الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لنا من ألبانها في سقائي هذا فأدخل عمر أصبعه فاستقاء" [1] ، لم يكن ورعه شكليا أو ضوريا وإنما كان ورعا حقيقا عمليا مطبقا على ارض الواقع، فلا غرور بالطاعة ولا اطمئنان مع وجود الروح في الجسد، كان السلف من ورعهم وخوفهم من الله تعإلى يتهمون أنفسهم بالتقصير باستمرار مع كونهم مبشرين بالجنة أو بعضهم من المبشرين بها، ها هو عمر يقول: لو نادى مناد من السماء: يا أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجل واحد لخشيت أن يكون أنا هو" [2] ، كيف تقول ذلك يا عمر؟ وبعضنا اليوم يظن أنه سيدخل الجنة من أوسع أبوابها، عمر يسأل عن أسمه إن كان من بين أسماء المنافقين وبعضنا يعتبر أسمه مسجل مع النبيين والصديقين والصالحين ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم، أخي الجندي إن من علامات الصلاح اتهام النفس بالتقصير وعدم الركون والاطمئنان للقيام ببعض الطاعات فلا يدري العبد أقبل منه العمل أم لا كما أنه لا يدري كيف يختم عمله وعلى ماذا سيموت؟ صحيح أن المؤمن يرجو رحمة ربه ولكنه يبقى على حضر شديد فهو يعيش بين الخوف والرجاء أما الاطمئنان المطلق فهذا مرفوض لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فعن عامر بن ربيعه قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ نبته من الأرض فقال:"يا ليتني كنت هذه النبته ليتني لم أكن شيئا ليت أمي لم تلدني ليتني كنت نسيا منسيا"، [3] يا للغرابه كيف يتمنى عمر هذه الأمنيات الصعبة؟ انه الخوف من الله تعإلى انه ورع جنود السلف الذين قدموا ما قدموا لهذا الدين ومع ذلك تظهر عليهم علامات الخوف من عدم النجاه، وهذه مسأله مهمه لكل مجاهد ولك جندي من جنود جيش التوحيد فلا يغتر أحد بطاعة، وبالمقابل فلا يقنط أحد بمعصيه والحل هو الجمع بين الخوف والرجاء، ويجب أن يتذكر كل وأحد منا مهما عمل ومهما قدم فلن يدخل الجنه بعمله وإنما يدخلها برحمه الله وكرمه لأن الأنسان لو بقي عمره كله بل وأعطى أضعاف عمره فانه لن يستطيع أن يؤدي الشكر على نعم الله تعإلى ولا على نعمه واحدة من نعمه واذا كان خير الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنه بعمله فمن هذا الذي سيدخلها بعمله اذا؟ الاجابه لا أحد وهذا لا يعني التقصير في القيام بالأعمال لأن هذه الأعمال هي التي تجلب رحمة الله فمن تقرب إلى الله بالطاعات وترك المنكرات فان رحمه الله له عظيمه ومن قصر فالنتيجه ستكون معكوسة، نسأل الله اللطف، أخي الجندي أعمل وبادر"

(1) كنز العمال 12>655

(2) كنز العمال 12>620

(3) كنز العمال 12>619

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت