وسارع واحذر من أن يتسلل الغرور إلى نفسك بسبب قيامك ببعض الطاعات فاعمل ولكن بحذر واطلب القبول من الله وأساله الرحمه لك ولاخوانك الجنود، كن أخي من الذين قال الله فيهم {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنين 60) ، جندي صاحب همه وعزيمه، روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لم ير أحد بعد رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"من حين كان أجد وأجود من عمر، حياه الجد والعزم والمثابره هي حياه جنود جيش التوحيد، لا يعرفون الراحة أو ما يسما بوقت الفراغ، وكأني أسمعك تقول لي بصوت مرتفع -اتقول كلمه فراغ؟ أقول لك نعم أنا قلتها وكتبتها فلماذا تحتج عليها أيها القارئ ولماذا غضبت كل هذا الغضب؟ وتسألني وكأنك لا تدري، هذه الكلمات لا مكان لها في حياه جنود جيش التوحيد لا يعرفها قاموسهم ولا تطيق سماعها أذانهم وأنفسهم وكأنك بين متناقضين عندما تقول جندي موحد وتقول بعدها كلمه فراغ، لا يلتقيان ولا يجتمعان ولا يتفقان، أقولها لك بكل صراحة هما أعداء، أشكرك أيها القارئ على هذه الروح الحية التي جعلت تثور وتغضب بسبب ذكري لكلمه الفراغ في سياق الحديث عن نماذج لجيش التوحيد، صحيح أن هذا الكلام لا يستقيم فتجنيد وفراغ وجندية وكسل وجيش وتراجع أو استسلام، هذه متناقضات، ولكني أرجو من أخي القارئ الهدوء لكي أدافع عن نفسي، لكوني لم أذكر كلمه الفراغ في سياق المدح وإنما ذكرتها في سياق النفي أي أن جنود جيش التوحيد لا يعرفون الفراغ أو الوقت الضائع أما إن كنت تقصد أن المسألة من المسلمات في جيشنا فلا تحتاج إلى ذكر أو إلى تأكيد، أقول لك صحيح أنها من المسلمات الثابتة بالنسبة لكل جندي حقيق من جنود جيش التوحيد ولكننا نمر في زمان نضطر فيه إلى تضييع كثيرا من الوقت في تأكيد البدهيات وتوضيح الواضحات والله المستعان على ذلك، يقول عمر رضي الله عنه"إن الراحة للرجال غفلة مع أن الراحة تأتي غالبا بعد التعب إلا أنها كلمه غير مريحة في قاموس جيش التوحيد، فإذا كانت الراحة غفلة فكيف إذن بالفراغ أو أضاعه الوقت بدون فائدة؟ أظنك تقول كبيره بمعنى أنك لاتستوعب سماعها، يا شباب الأمة يا جنود الإسلام لا راحة لنا في هذه الحياة الدنيا فقد سؤل الإمام أحمد متى يجد العبد طعم الراحة؟ فيقول: عند أول قدم تضعها في الجنة، الراحة في الجنة وليست على الأرض فالحياة الدنيا كلها شقاء في شقاء وتعب في تعب قل لي بالله عليك من هو المرتاح في هذه الدنيا؟ أي إنسان يشعر بالراحة التامة في هذه الحياة؟ لو سألت الملوك والرؤساء والزعماء عن طعم الراحة أظنك تعرف الإجابة، لو سألت الأغنياء أو الفقراء أو المرضى أو الأصحاء، الكل ستجد عنده من المنغصات الكثير ألا ترى أن نعيم الدنيا زائلون فرحها لا يدوم وأن سرورها ينقطع وأن ملذاتها تنقضي ما أن تشعر بالفرح حتى تأتيك المنغصات وما أن تشعر بالصحة والعافية حتى تغزوك الأمراض وما أن تشعر بالغنى حتى يأتيك الموت، مسكين من تعلق بالدنيا؛ اللهم اجعلنا من أبناء الآخرة، الفراغ ذلك المرض القاتل الذي إن تسلل إلى أي أحد فقد خسر خسرانا مبينا، يقول عليه الصلاة والسلام"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"والمغبون هو المخدوع الذي يشتري السلعة الرخيصة بأضعاف ثمنها أو يبيع السلعة الغالية بأقل من ثمنها الأصلي وبالتالي فهو مخدوع لا يستطيع أن"