فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 604

يقدر الأمور بقدرها من منا يحب أن يكون كذلك؟، أخي الجندي أحذر هذا المرض الذي يقتل الأيام والليالي التي تمر من عمرك فراغ قاتل وأعمار ضائعة وشباب تائه تخيل أخي لو أنك سمعت بشاب دائم الراحة لا يعمل ولا يدرس ولا يقوم بشيء مفيد لا تراه إلا ومعه الخمول والكسل وكثره النوم وقله الحركة فهل يسرك سماع ذلك أو هل تحب أن يكون مثل هذا الشاب صديقا لك وكأنك تشعر بالاستغراب لكوني أسألك هذا السؤال لان الإجابة معروفه سلفا كما يقال، واعلم أخي أن الإنسان إذا لم تشغله نفسه بالطاعات وبالعظائم شغلته نفسه بالمعاصي وبالصغائر وأن الإنسان إذا عاش في فراغ كان صيدا سهلا للشيطان، ها هو عمر رضي الله عنه يعلمنا الجد والهمة والعزيمة فهو جندي صاحب جد وهمه ومثابرة فكن أخي كما كان وحاول أن تتشبه به وأشغل نفسك بما ينفعها وينفع أمتك واحذر من الفراغ فانه لص محترف يسرق منك أغلى ما تملك فهو يسرق عمرك وحياتك هذا عمر مره أخرى كان ينعس في مجلسه فقيل له: يا أمير المؤمنين إلا ترق؟ ألا تنام: قال إن نمت بالنهار ضيعت مصالح الرعية وان نمت بالليل ضيعت حظي مع الله لا نوم ولا راحة لا في الليل ولا في النهار جنود لا ينامون إلا قليلا لأنهم أدركوا حقيقة ما يقومون به وما يفعلونه، جنود يخوضون معاركهم على مدار الساعة وباستمرار فأين نحن مما كان عليه سلف هذه الأمة رضي الله عنهم؟، جندي يطارد الشيطان، يقول عليه الصلاة والسلام"يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلى سلك فجا غير فجك" [1] الشيطان الذي يطارد الناس ويبحث عنهم لكي يغويهم ويفتنهم عن دينهم صار اليوم مطاردا ومطلوبا وهاربا من قبل جنود جيش التوحيد، ما لك يا إبليس؟ لماذا أراك هاربا يا جبان؟ الم تقل انك ستقعد لتصد الناس عن الصراط المستقيم؟ ألم تتوعد، ألم تهدد،؟ ألم تقل {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف 16 - 17) لماذا تهرب اليوم؟ أتهرب من جندي واحد من جنودنا وحولك آلآف بل ملايين الجنود من الشياطين، شيطان هارب وموحد مطارد عمر رضي الله عنه مزعج الشياطين ومقلق راحتهم ومشتت شملهم فكيف هي أموالنا؟ هل نهرب نحن من الشياطين أم تهرب هي منا؟ أظن الأولى والله أعلم نحن المطاردون والشياطين هي المطاردة فشتان بين جنود السلف وبين جنديتنا، إذا كانت شياطين الجن تفر من عمر رضي الله عنه فكيف بشياطين الإنس جندي له صولة وجولة يرعب العدو. بمجرد مشيه في طريق من الطرق فكيف به لو حمل سلاحه فقاتل؟ جندي له هيبة وله مكانته حتى أنه كان يحمل ما تعرف بدرة عمر وهي العصا التي كان يحملها كان لها شأنها فقد قيل عنها: لدره عمر أهيب من سيفكم نعم، عصاه التي كان يحملها لها هيبة وتخيف أكثر من السيف الذي كان يحمله بعض السلف فكيف لو قارناها بسيوفنا؟ أه من سيوفنا التي أصابها الإعياء وأصابها التعب ليس من كثرة ما خاضت من المعارك وإنما بسبب نومها تعودها وقله حركتها ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم، عمر يهرب منه الشيطان ويهلب الرجال من عصاه أكثر من خوفهم السيوف، وكأن سيوفنا مبتورة وكأنها صوت بلا صوره وكأنها هباء

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت