منثورا وكأنها خشب وكأنها مكسورة بل إن الأخشاب في أيدي سلفنا كانت منصورة بعصيهم وأخشابهم يحكمون المعمورة.
أخي الجندي كن كما كان عمر الذي لا يخاف في الله لومه لائم ولا يحسب حسابا إلا لرب البشر حتى صارت الشياطين تهرب منه والكل يهاب من قوته في الحق ومن شجاعته وقوه همته ولم تكن هذه الشجاعة التي كان يمتلكها مجرد شعارات أو أقوال دون أفعال وإنما كان يطبق ما يقول على أرض الواقع فعندما أذن رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"للصحابة بالهجرة إلى المدينة هاجر جميع المسلمين سرا إلى عمر بن الخطاب فقد هاجر جهارا نهارا وأمام أعين قريش بل أنه تحداهم أثناء هجرته فقد روى أنه عندما عندما هاجر تقلد سيفه وركب فرسه وأخرج سهما من كنانته ومضى إلى الكعبة وقاده قريش حولها، فطاف بالبيت سبعا ثم أتى المقام فصلى ركعتين ثم وقف وقال: شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه أوييتم ولده أو ترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين [1] ، مكة بقادتها وزعمائها لا تحرك ساكنا أمام هذا الموقف، الكل يخفض رأسه إلى الأرض ولا يتكلم بكلمه، يهاجر بكل عزه وقوه وشجاعة على مرأى ومسمع من قاده الطغيان وكأنهم أصابهم الغثيان من هول ما كان، هجره علنية وتحد كبير من قبل جندي واحد من جنود جيش التوحيد وبالمقابل فان جيش الشرك يعلن الاستسلام ويرفض المساومة، الجندي الموحد يتحدى ويهدد ويتوعد كل من يفكر أن يقف في وجهه وجيش الشرك مع ذلك لا يحرك ساكنا، موقف عزه يسجل في سجلات جيش التوحيد وحتى في فترات الاستضعاف التي كانت تمر بها الدعوة، جندي يتحدى قبيلة، جندي يتحدى جيشا، عزه الإيمان لا يستطيع أن يقاومها أحد. أخي الجندي أنت الأقوى بإيمانك، أنت الأصلب بعقيدتك أنت من يستطيع أن يتحدى بتوحيدك، لا تخف ولا تقلق فأنت الأقوى حتى لو كنت وحدك هكذا بمفردك، خذها مني أخي الجندي إذا كنت من جنود الله فأنت المنتصر وأنت ألأقوى وأنت الأقدر على المواجهة، إذا كنت مع الله تعإلى فلا تخشى شيئا ولا تحسب حسابا لبشر بالطبع بعد الأخذ بالأسباب فاعقل وتوكل على الله والله مولاك فنعم المولى ونعم النصير.
جندي وقاف عند حدود الله تعإلى: -يقول ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما: كان وقافا عند كتاب الله، نعم أخواني بالرغم من قوته وشجاعته وقوة شكيمته إلا انه وقاف عند آيات الله لا يتجاوز المحرمات أولا يقترب منها، يسمع آيات الله فتؤثر عليه، ويلتزم بأحكامها فليست المسألة مجرد آيات تتلى وإنما الحقيقة أنها قلوب تتأثر فما فائدة القراءة ومخالفه ما نقرأ؟ مقاتل ومجاهد بلا أيدي ولا أرجل ولا أسلحه فكيف سيقاتل؟ وقارئ بلا تطبيق ولا تأثر ولا التزام بما يقرا فما فائدة القراءة؟، جنديه الالتزام والطاعة والانقياد لآيات الله صارت عزيزة في هذه الأيام، قال عيينة بن حفص لعمر هيه يا عمر؟ والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل فهم به عمر فقال الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين: إن الله يقول"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ"
(1) أسد الغابه 4>58