الْجَاهِلِينَ (سورة الأعراف:) 199، قال: فواله ما جاوزها عمر وكان وقافا عند كتاب الله [1] ، امتحان عملي وتطبيق للالتزام على أرض الواقع، حقيقة ماثله أمامنا ليست المسألة مجرد كلمات تقال وإنما هي تجسيد لحقائق إيمانيه، عمر رضي الله عنه يتهم باتهامات باطله ومع ذلك يضبط نفسه بالرغم من قدرته على إلحاق الأذى بمن تطاول عليه لمجرد سماعه آية من كتاب الله، فكم نسمع من آيات تدك الجبال من عظمتها وتقشعر لها الأبدان من وعيدها ومع ذلك لا يتحرك فينا شيء، نسأل الله العفو والعافية، من لم يكن جنديا أمام آيات القران من حيث الانضباط والالتزام والطاعة فلن يكون جنديا في أي موقع أخر بذلك يحكم على جنديته بالموت أو الفشل الذريع وبالخسران المبين في الدنيا والآخرة أخي الجندي قائدك القرآن يوجه إليك الأوامر فهل ستلتزم أم لا؟ ومن لم يلتزم بأوامر قائده فماذا بقي له من جنديته؟، جندي يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه قائده، يقول عمر رضي الله عنه"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، مبدأ المحاسبة الذاتية الذي يقوم على تربيه النفس وإعادة تصويب أخطائها لماذا ينتظر الإنسان حتى يأتيه الموت بغتة وفجأة وحوله آلآف الذنوب التي لو أدرك نفسه قبل موته لصحح معظمها ولحاسب نفسه عليها فاستغفر الله منها قبل أن يحاسب عليها في ألآخره، جندي يبادر إلى محاسبه نفسه قبل أن يأتيه مسؤوله فيحاسبه، أي جندي هذا؟ وأي جنديه هذه التي تصنع مثل هؤلاء الجنود؟ في معظم جيوش الأرض إن لم يكن كلها، يوجد ما يعرف بأجهزة المراقبة أو المتابعة أو المحاسبة والتي تقوم بدور المراقب على عمل الجنود والضباط ولديها قانونها الخاص بالعقوبات لكل جندي يخالف قواعد الجندية في ذلك الجيش وبالتالي إذا غاب المراقب أو المحاسب فان الجندي لا يهمه لو تخلى عن قواعد الجندية وان المراقب لأحوال الجيوش خاصة في بلادنا العربية يرى ذلك رأي العين، لكن جنود جيش التوحيد يختلفون عن كل جنود الأرض لإدراكهم ولعلمهم أن الله تعإلى يراقب السر والعلن وأنه يعلم الجهر وما يخفى وبالتالي فان من يحاول التلاعب أو التنازل عن أي قاعدة من قواعد تجنيده في ديننا ليعلم أنه مراقب وأنه محاسب وأنه معاقب على تقصيره إن لم يتب، زان جنديه العقيدة هي جنديه تقوم على مبدأ المراقبة والمحاسبة الذاتية فكل جندي عليه رقيب من نفسه، هو يلوم نفسه إذا قصرت هو يحاسبها إذا تجاوزت هو يرشدها إذا مالت أو مادت عن الصراط المستقيم {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} (القيامه 1 - 2) نفس تلوم صاحبها وجندي منضبط ذاتيا يتصرف بكل مسؤولية ويقوم بواجبه على أكمل وجه ثم يرتقي بعض الجنود إلى درجات عظيمه في المراقبة والمحاسبة إلى أن يصل بعضهم إلى درجه الإحسان وهي كما جاء في الحديث الصحيح الذي يعرف بحديث جبريل والذي سأل النبي عليه السلام فيه عن الإيمان وعن الإسلام وعن الإحسان فقال عليه السلام في تعريفه للاحسان"أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك"، درجات عظيمه من درجات الجندية والالتزام والانضباط تجعل الجندي يتصرف بكامل المسؤولية، يقول عمر رضي الله عنه"لو مات جدي بطف الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر،"انظر أخي إلى الدرجة التي وصل أليها جنود السلف، جنود لم يسبقهم احد إلى هذا
(1) رواه البخاري