فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 604

النوع الفريد من الجندية غير الموحدين الذين سبقوهم على ذات الطريق والمنهج، لو أن بغلة عثرت في العراق لسأل الله عنها عمر لما لم تعبد لها الطريق يا عمر؟ أخي الجندي قف أمام نفسك فحاسبها بعد أن تراقبها وكن لها من الناصحين فلن تجد من البشر من يمرض عليك مثلك فأنت أحرص الناس على نفسك ولذلك كانت الجندية في دين الله تختلف بكل معاييرها وحساباتها مع جندية جنود الأرض، عندما يعلم الجندي أنه مراقب في كل حركة وسكنه اعتقد أنه لن يترك سلاحه ولن يتخلى عن مكانة ولن يتراجع عن القيام بواجبه، فهو مراقب على مدار الساعة وبالتالي ستبقى جنديته مستمرة ومتواصلة، في بيته في عمله في مسجده في جامعته في حقله أو مزرعته في جوه ومائه وسمائه فوق الأرض تحت الأرض في الليل في النهار في الطاعة وأثناء المعصية، مراقبه دائمة ومتابعه لكل التحركات، أخي الجندي أنت جندي على الثغور فإياك أن تتركها فتدخل الجحور، جندي ألانتصارات، هو عمر الذي أذل الله تعإلى على يده كسرى الفرس وهرقل الروم، إنه عمر صاحب الفتوح العظيمة، انه عمر بلاد الشام عمر فلسطين عمر القدس والمسجد الأقصى أنه عمر الذي جاء فاتحا لبيت المقدس بثباته المرقعة فاستلم مفاتيحها ورفع فيها وعلى ترابها راية التوحيد، القدس تنادي وتصرخ بأعلى صوتها تنادي على من يحررها على من يدافع عنها على من يخرج منها الغزاة، هي اليوم تحت سياط الجلادين من الصهاينة المجرمين والغزاة الحاقدين، هي تبكي من عشرات السنوات وأظن أن دموعها قد جفت من كثره البكاء ولكن ألم الجراح أقوى من أن تجف لذلك تحولت الدموع إلى دماء، دموع حمراء من كثره الطعنات وشدتها، مالكي يا قدس تصرخين لماذا تسمعينا أصوات الأنين، أنا مقتولة مجروحة مأسورة أنا عرضكم وشرفكم وعقيدتكم وسوره في كتاب ربكم، أنا الإسراء وأنا الأرض المقدسة والأرض المباركة أنا القدس الجريحة في غياهب النسيان أنا الوطن الممزق بأنياب الشيطان أنا الطهر الذي صانه جنود الحق والإيمان كانوا يعيشون في غير هذا الزمان كانت أسلحتهم توحيد وجهاد ودعوة وقرآن كانوا رهبانا في الليل وفي النهار فرسان كانوا يقاتلون قتال الشجعان كانوا كالأسود في كل ميدان، أين أبنائي أين أحفادي أين جنودي أين حراسي أين جنود الرحمان؟ وكأن قدس عمر قدس صلاح الدين دخلت في زمن الغلمان، زمن النخاسة والخيانة وتحكم النذل الجبان، زمن البيع والتآمر والتجارة بأبخس الأثمان، مسكينة يا قدس وكأنك تبحثين عن عنوان، عنوانك واضح انه جيش التوحيد والإيمان، لا تقلقي فالله المستعان، القدس فتحها جيش التوحيد بقياده عمر وحررها جيش التوحيد من الصليبيين بقياده صلاح الدين فمن لها اليوم غير جنود جيش التوحيد؟، لقد جربت القدس من قبل أبناء القومية والبعثية الوطنية وغيرها من الذين خذلوها وصلبوها على الجدران وما زالت بعض الأيدي العابثة تحاول هنا وهناك ولكن النتيجة واحده إذا لم ترفع فوق القدس راية التوحيد فهي لا تريد أن تتحرر لكونها لا تقبل بأن تتحرر من رايات الصهاينة المجرمين لكي ترتفع عليها رايات أعداء آخرين لهذا الدين، هي تعرف راية واحده هي راية التوحيد التي حملها عمر فزرعها في ربوعها وعلى جبالها وفوق مآذنها، قدس الإسلام لا تعرف غير راية الإسلام وغير جنود الإسلام قدس التوحيد لن يحررها غير جيش التوحيد، عمر كان يقود جيش الصحابة من الموحين، هي لم تفتح إلا بالتوحيد وعندما جاءها الصليبيون بقيت في الأسر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت