فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 604

الأرض، من الذي طعنني من الذي فعلها، لماذا تسال يا إمام، أريد معرفة قاتلي، هل قتل مسلم؟ لا ليس مسلما انه غلام مجوسي، الحمد الله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل مسلم. المطعون يحمد الله تعإلى المغدور يقول الحمد الله، ليس المهم أن اقتل أو اطعن المهم أن لا يكون قاتلي من المسلمين، جندية وانتماء وحرص على وحدة المسلمين، جنود في كل المواقع، جندية حقيقية في أصعب المواقف، الدماء تسيل من الجسد الطاهر، ما هي طلباتك الأخيرة يا أمير المؤمنين؟ ببماذا ترغب؟ اطلب ما تشاء، لي طلب واحد في هذه الحياة الدنيا؟ طلباتك أوامر يا أمير المؤمنين, هو طلب واحد،"انطلق يا عبد الله بن عمر إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرا عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا, وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه, فذهب فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرا عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه , فقالت كنت أريده لنفسي ولؤثرنه به اليوم على نفسي فلما اقبل قبل, هذا هذا عبد الله بن عمر جاء, قال: ارفعوني فاسنده رجل إليه, فقال: ما لديك؟ قال الذي تحب يا أمير المؤمنين, أذنت ,قال: الحمد الله, ما كان من شيء أهم إلي من ذلك ,فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب فان آذنت فأدخلوني وان ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين" [1] ، جندي يحب قائده ويعمل بكل جندية تحت رايته ومن شدة حبه لذلك القائد يحصر طلباته في آخر لحظات حياته بان يدفن بجانب النبي عليه السلام، ما هذه الجندية الغريبة؟ ما هذا الولاء للتوحيد ولقائده ولزعيم دعوته؟ حب من نوع خاص وانتماء يحمل كل معاني الصدق والإخلاص، كلمة رائعة، جميلة تضع المرء أمام حيرة كبيرة، أمام مطعون ودماء تسيل وجرح نازف وأمة ستصبح بلا أمير وموت يقترب شيئا فشيئا ومع ذلك يقول جملته الرائعة، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك, هو لم يتحدث عن الدنيا التي سيرحل عنها، لم يكن طلبه أن ينتقم من قاتله، لم يطلب أن يحافظ على تركته، لم يحرص على أن يكون الأمير من بعده من ورثته، أموت واطعن ويسيل دمي ولكن شرط واحد أن لا يكون على يد رجل مسلم، فالطعنة بالنسبة إليه ليست مهمة ولكن الأهم هو من طعنها؟ هل هو من المسلمين؟ هنا تقع الكارثة هنا تتحقق المصيبة، أموت ألف مره واطعن ألف طعنه وأسيل كلي دما وادفع كل ثمن المهم أن لا يكون فاعل ذلك من الموحدين، الأمير المطعون لم يهدد ولم يتوعد ولم يأمر الجنود بان يتحركوا لحرق القبيلة التي ينتمي إليها الجاني، الأمير يريد أن يعرف هوية قاتله، فعندما علم أن الفاعل لا ينتمي إلى جيش التوحيد حمد الله تعإلى، وكان الخير جاء كالمسكن للآلام وكأنه كالدواء لمن إصابه داء، مواقف مباركه لجنود جيش التوحيد في أصعب الظروف، وهل هناك أصعب أو اشد من الموت على الإنسان؟ وخاصة إذا جاء الموت بطعنة غادره من أعداء الله، حق دفين وحسد يعمي القلوب والإبصار جعل أعداء الله يحقدون على جنود التوحيد، طعنة حاقدة مليئة بالإجرام، لماذا فعلتم ذلك؟ لماذا تطعنون الموحدين في كل مكان؟ مكر وغدر وحقد وحسد وغل وإجرام وقائمه طويلة من أمراض القلوب

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت