عزة ولن تعود لنا الكرامة إلا إذا عدنا إلى ديننا وسرنا على نهج سلفنا وتمسكنا بعقيدتنا وتوحيدنا، ولعل سائلا يسال عن الخطوات العملية التي يمكن من خلالها أن نتشبه بالسلف في جنديتهم وهذا سؤال مهم وعملي ويحتاج إلى أجابه واضحة وصريحة صحيح إننا نحب سلفنا وصحابة نبينا ولكن المسألة ليست مجرد مشاعر وتأثر وسرعان ما ينتهي ويذهب أدراج الرياح، كثير من الناس يطربون وان صح التعبير لسماعهم قصص الصحابة وكيف كانت جنديتهم وكيف كان إيمانهم وتمسكهم بدينهم وكيف كان جهادهم وكانت دعوتهم، حتى أن بعض الناس من شدة تأثرهم يبكون وفي الحقيقة أن هذا التأثر جيد ودليل على حب الصحابة ولكن المسالة مع أهميتها لا تتوقف عند المشاعر سريعة الذوبان والتي لا تدوم طويلا بل تتعدى كل ذلك لكي تصل إلى المطلوب ألا وهو التطبيق العملي والاقتداء الفعلي ومن أراد مثلا أن يقتدي بعمر بن الخطاب رضي الله عنه بشكل حقيقي وعملي فعليه أن يقوم بخطوات عمليه وان لا يكتفي بمجرد الكلام أو المشاعر خاصة أني سمعت الكثير من الإخوة يعبرون عن حبهم الشديد لسيدنا عمر, وبعضه يتراقص قلبه فرحا عند سماعه قصة عن سيدنا عمر ولكن النتائج على الأرض ضعيفة أو تكاد تكون معدومة الأمن رحم الله تعإلى، ولذالك أنصح إخواني بما يأتي:
أولا: أن يتعرف كل واحد منا على حياة الصحابة ولكن التركيز في البداية يكون على حياتهم في جاهليتهم، كيف كانوا؟ لأن معرفة التاريخ جزئ من أجزاء فهم الحاضر والانطلاق نحو المستقبل، عندما تقرأ أو تسمع عن جاهلية عمر كيف كانت تشعر بشعور غريب، أهذا من أحبه اليوم كل هذا الحب؟، أهكذا كان الفاروق في جاهليته؟، أيمكن أن يكون قد فعل كل ذلك؟ وهكذا تزرع في نفسك هذه القراءة والاستغراب لأن الحياة مليئة بالأمور التي تقشعر لها الأبدان، حياة مليئة بالفاحشة وبالقتل وبالسلب وبدفن البنات وهن على قيد الحياة خوف العار وبظلم القوي للضعيف وبعبادتهم للأصنام وبانتهاك المحرمات وبارتكاب المنكرات، إلى غير ذلك من أثار الجاهلية الفتنة، جاهلية عمياء ظلماء, الحديث عنها يشعر بالمرارة، أهكذا كان سلفنا في جاهليتهم؟ آه لو يتسع المقام للإطالة أكثر لذكرت لك أشياء تجعل الحليم حيرانا، اقرأ أخي كيف كانوا لكي تدرك لماذا صاروا وكيف صاروا؟ ولكي تعلم عظمه هذا الدين وشرف هذا التوحيد الذي يحول الرعاة إلى قاده والعبيد إلى ساده وبعد أن تقرأ عن جاهليتهم فأنتقل مباشره للقراءة عن إسلامهم وعن صحبتهم للنبي عليه السلام وعن نصرتهم لدين الله وعن فدائهم وتضحياتهم وجهادهم في سبيل الله،
ثم اعمل مقارنة وحاول أن تكتب ما يشبه الجدول وقسمه إلى قسمين، قسم عنوانه حياة الجاهلية وقسم عنوانه حياة الإسلام والصحابة ثم ضع في كل قسم بنوده ثم حاول أن تخرج نتيجة أو عدة نتائج، أظنك ستخرج نتائج كثيرة ولكن أهمها أن الفروق شاسعة والمسافات بعيده شتان شتان بين حياة الجاهلية وحياة الإسلام وأظنك ستذكر هذه الكلمات أنها نقله نوعيه وقفز من الحضيض إلى القمة أقول لك هذا ما نريده وهذا أول خطوه لك في طريق التجنيد الحقيقي على نهج السلف، نذكر عمر رضي الله عنه جبار الجاهلية الذي قيل عنه قبل إسلامه، يسلم حمار الخطاب ولا يسلم الخطاب، تعبيرا عن استيائهم وقناعتهم بأن عمر لن يسلم ثم تذكر عمر الفاروق، جبار الجاهلية ثم فاروق الإسلام، هو الشخص ذاته، كيف انتقل هذه