جنود جيش التوحيد، استعدوا للرحيل قبل الرحيل وسددوا الخطى على سواء السبيل وامضوا على بركة الله فالطريق طويل و الزاد قليل و القلب مريض عليل، زادك عملك زادك عبادتك ولا بديل، انه عثمان البذل و العطاء انه الممول الأكبر لهذه الأمة الجديدة و لهذا الجيش حديث النشأة، هو من جهز الجيوش، كان العمود الإقتصادي و النبع الفياض الذي لا يغيض ولا ينضب لجيش التوحيد، يقول ابن شهاب: قدم عثمان لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة و أربعين بعيرا و ستين فرسا أتم بها الألف، و ينطلق الجيش و تدب به الروح بعد هذا العطاء، بذل عظيم في موقف عسير، عند الشدائد يزيد الحرص على الأموال و لكن جندنا على العكس تماما فما أكثر الرجال في اليسر و المنشط و ما أخفهم في العسر و المكرة، وجندنا ممن يتربصون بالشدائد ليذللوها بسخائهم وعطائهم، فأي إيمان كان يحمل هؤلاء الجنود؟ كل شيء رخيص في نصرة دين الله و تجهيز المجاهدين جيش كامل يقع كاهل جندي من جنوده - فأي جيش سيكون هذا الجيش إذا كانت هذه نماذج جنوده؟ هو جندي مهاجر و مستمر في هجرته فتراه يهجر بلده وأخرى يهجر النوم للطاعة وثالثة يهجر ماله في سبيل الله هو مهاجر بلا توقف، أما هذه الأيام فكثير هم من لا يستطيع هجر بيته أو فراشه ولو لليلة واحدة في سبيل الله -والله المستعان.
انه عثمان الورع الزاهد المتواضع يقول شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه"كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت"ويقول عبد الله بن شداد: رأيت عثمان يخطب الجمعة وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم وأنه يومئذ لأمير المؤمنين، وهو أكثر قومه مالا في الجاهلية والإسلام ولكنها أخلاق الإسلام، أمير المؤمنين صاحب الأموال والتجارات القوافل ولو أراد لأكل ما يشتهي ولو أحب للبس ما يريد من أغلى الثياب، هو أغنى قومه وهو إذا أراد النفقة على نفسه فإنه سينفق من ماله الخاص ولن يحتاج أن يأخذ من أموال الدولة فهو ينفق من ماله على الدولة وليس العكس ومع ذلك يأكل الزيت ويلبس لباسا متواضعا وكأنه يعلم نفسه أقسى أنواع الجندية، وكأنه يقول لها: يا نفس هل تحبين الشهوات؟ وترغبين في الإكثار من المباحات وتسعين للاستغراق في المشروبات والمأكولات، يا نفس لقد جاءتك أوامر عسكرية صارمة لن تأخذي ما تريدين لن أجعل الدنيا تأخذك إلى ما تريد فأنت مجندة من أجل الآخرة ومن أراد الآخرة فعليه أن لا يتعلق في الدنيا، يا نفس اهجري الدنيا وملذاتها وهاجري إلى الآخرة عثمان رضي الله عنه يهاجر بنفسه إلى الآخرة، هو ترك الدنيا لأبنائها وذهب يبحث عن التي هي خير وأبقي، أمير لدولة عظيمة يأكل الزيت غني من أغنياء الأمة يلبس المتواضع من الثياب، وكأنه المرآة إذا نظر حوله فرأى طغيان أمراء وحكام هذا الزمان شعر وكأن الحديث عن السلف وعن أمراء السلف هو حديث عن عالم آخر وعن دنيا غير هذه الدنيا من هول ما يرى من إجرام وطغيان حكام هذا الزمان، لقد قرأت في أحد الكتب أن المصروف اليومي للأمير سلطان بن عبد العزيز نائب ملك السعودية يبلغ مليون دولار، ونشرت الأخبار أن فيصل بن فهد ملك السعودية الهالك مات فجأة بسكتة قلبية لخسارته على فوائد القمار عشر مليارات دولار عذرا أخي القارئ لأني ذكرت هذه الأمثلة أثناء الحديث عن سيدنا عثمان ذلك الأسد الذي ضرب أروع الأمثلة في البذل والعطاء والمحافظة على أموال المسلمين، أما حكام اليوم فليس بعد حكمهم بغير شريعة