الله ذنب هم تركوا القرآن وتحاكموا بغير كتاب الله أو حكموا بغير شريعة الإسلام فبتالي فإن سرقة أموال المسلمين تكاد لا تذكر أمام تحاكمهم لغير شريعة الله , حكام ظلمة قتلة طغاة عليهم من الله ما يستحقون أعتذر مرة أخرى لأخي القارئ لكوني شعرت أني صدمته عندما ذكرت بعض أمثلة عن حكام اليوم بعد الحديث عن جندنا الذي ترك الدنيا من أجل الآخرة أنه عثمان الذي كان يغضب ولكنه سرعان ما يعود إلى رشده ويندم على فعل. فقد روي أنه ضرب خادما له يوما وذلك أنه فرك إذنه فأوجعه ثم سرعان ما دعا الخادم و"أمره أن يقتص منه فأمره أن يفرك أذنه! أمير المؤمنين يدعو خادمه للقصاص، يا أيها الخادم لقد أوجعتك هذه أذني فافركها كما فركت أذنك , لا يا أمير المؤمنين لن أفعلها، بل ستفعلها، وبسرعة قم فخذ القصاص مني فلم يجد العبد إلا أن ينفذ الأمر فيمسك أذن أمير المؤمنين فيقول الأمير للغلام: (أشدد يا غلام فإنه قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة) إنها جندية العدل والمساواة والرحمة حتى مع الخدم والعبيد والمستضعفين!!! أمير المؤمنين يصر ويلح على القصاص ويأمر خادمه بكل قوة بأن يأخذ حقه ثم يطلب منه الزيادة في الشدة لكي يخفف عنه قصاص يوم القيامة، جندية تربي النفوس على كل خير، أمام الحق الجميع جنود، أما القصاص لا طبقات ولا تمييز، أمام العدل الكل سواء، خادم يقتص من أميره بل من أمير المؤمنين، أين انتم يا أمراء الأرض؟"
كيف تعاملون شعوبكم؟ كم لونا من ألوان الظلم تمارسون عليهم؟ كم هي المظالم التي ارتكبتموها بحقهم؟ من كثرة الظلم الذي يمارس على الشعوب من قبل الطغاة من الحكام صار العدل مستهجنا بل مستغربا بل صار أقرب إلى الخيال من الحقيقة، عدل مفقود وظلم موجود، وشعوب مقهورة، وحقوق مبتورة ومجازر مجهولة، ومشهودة، واسودت الصور، وعم القهر كل المعمورة، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، كلمات خالدة قالها الجندي المهاجر، إن قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة، اليوم يدفع ثمن الاخطاء في هذه الدنيا يمكن للمرء أن يصحح أخطاءه ولكنه إن مات دون أن يصححها فإنه سيحاسب عليها، فمن ستختار؟ أيهما تحب أن تدفع؟ أي الثمنين أعظم؟ هل ستنظف ذنوبك أول بأول أم ستنتظر حتى تحاسب في الآخرة؟ خذها مني نظف ذنوبك اليوم أعطي الحقوق لأصحابها اليوم لا تؤجل ولا تؤخر فاليوم عمل وطاعة واستغفار ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، واليوم ينفعك الندم أما غدا فستأكل أناملك ندم، عثمان أمير المؤمنين يفضل قصاص الدنيا على الآخرة وهو مبشر في الجنة فكيف بأحوالنا ونحن نرتكب الذنوب والمعاصي؟ يا جنود جيش التوحيد عليكم بالمحاسبة قبل الحساب، إنه عثمان الذي بشره النبي عليه السلام بالجنة فقال عليه الصلاة والسلام"من جهز جيش العسرة فله الجنة" [1] ، فجهزه عثمان، الجنة لا توازيها أموال ولا تجارات ولا قوافل، الجنة هي سلعة الله الغالية التي كان السلف يتسابقون للقيام بكل عمل يقرب من الجنة، الجندي المبشر بالجنة، بشارة يسمعها من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأي بشارة عظيمة تلك؟ بشارة صادقة من الصادق المصدوق بمجرد أن سمع عثمان رضي الله عنه كلمة الجنة سارع لتجهيز الجيش، إلى
(1) رواه مسلم.