تقتصر على الرجال بل تتعدى ذلك لكي تصل إلى كل شرائح المجتمع من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ حتى أصحاب الحاجات الخاصة أو من يسمّون اليوم بالمعاقين أعانهم الله وخفف عنهم فهذا عمرو بن الجموح صحابي كبير أعرج شديد العرج وكان له أربعة من الشبان يغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراد ذلك الشيخ الخروج إلى الجهاد فقال له بنوه إنّ الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد فأتى عمرو إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن بَنيَّ هؤلاء يمنعوني أن أجاهد معك فوالله إني لأرجو أن أستشهد في سبيل الله فأطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد:"وقال لبنيه"وما عليكم ألا تدعوه لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل خروجه ودع عمرو زوجته وداع مفارق لا يعود ثم اتجه إلى القبلة ورفع كفيه إلى السماء وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائبا ثم انطلق يحيط به أبناؤه ولما بدأت المعركة وحمي الوطيس وتفرق الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوهد عمرو بن الجموح يثب على قدمه الصحيحة وثبا ويقول: إني المشتاق إلى الجنة إني المشتاق إلى الجنة وما أن هدئت المعركة حتى قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشهداء وكانوا كثر لكون غزوة أُحد حدث فيها ما حدث بعد نزول الرماة عن الجبل فبدء - صلى الله عليه وسلم - يواريهم التراب فقال لأصحابه:"خلّوهم بدمائهم وجراحهم فأنا شهيد عليهم"ثم قال:"ما من مسلم يكلم -يجرح- في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دمًا اللون كلون الزعفران والريح كريح المسك ثم قال:"ادفنوا عمرو ابن الجموح مع عبدا لله بن عمرو فقد كانا متحابين متصافيين في الدنيا ..."أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - .. هكذا كانت همم رجال السلف حتى بعد شيخوختهم وكبر سنهم وعدم قدرتهم على القتال فكيف كانت همّتهم وهم شباب أقوياء كيف بشباب الأمة اليوم وقد انصرفت همّتهم إلى ما يغضب الله إلا من رحم الله منهم؟ كيف بشباب السهر وترك صلاة الفجر والتقصير في صلاة الجماعة وإيذاء الوالدين وعدم توقير كبار السن والخوض في الكلام الفاحش والمزاح البذيء وغيرها مما ابتليَ به شباب هذه الأمة؟ كيف بشبابنا وهم يقلدون المطربين والمطربات والممثلين والممثلات الأبطال والبطلات كما يسمعون في وسائل الإعلام؟ كيف لشباب الأمة أن يبقوا في نومهم وسباتهم والعدى يصولون ويجولون في بلادهم وينهبون خيراتهم ويعتدون على دمائهم وأعراضهم إن لم يتحرك شباب الأمة لنصرة دينهم فمن ينصره من الناس؟ أقول لشباب الأمة انظروا إلى همم السلف انظروا إلى شيوخهم ورجالهم ونسائهم وصبيانهم كيف كانت هممهم وعزائمهم؟ كيف كان حبهم لدينهم؟ ماذا قدموا له وماذا قدمنا نحن لديننا؟ حاسبوا أنفسكم اليوم هنا قبل أن تحاسبوا غدا هناك واعلموا أن أعداء الأمة مهما حاولوا إبعاد الشباب عن دينهم وصرف هممهم إلى غير ذي فائدة فإن هذه الأمة هي أمة خير وبركة سرعان ما يخرج من بين شبابها أسود مجاهدون يدافعون ويقتلون ويبذلون أنفسهم من أجل دينهم وعقيدتهم وكما قال أحدهم: إنّ هذه الأمة هي أمة نائمة ولكنها ما إن تستيقظ حتى تسترد ما أخذ منها بقرون في سنة واحدة وهذا صحيح إلى حد ما لكون الأمة قد تضعف وقد تنام ولكنها لا تموت وبما أنها لا تموت فسرعان ما يستيقظ النائم فتذهب عنه الغفلة والنعاس والتعب ألم يأتوا إلى بلادنا عبر حملاتهم الصليبية السابقة؟ ألم يحتلوا بيت المقدس سابقا؟ ألم يغزوا بلاد المسلمين من المشرق إلى المغرب؟ ألم يحاولوا إلغاء هوية الأمة من خلال الأفكار المستوردة من هنا وهناك كالعلمانية والديمقراطية والقومية والبعثية والوطنية والتحررية واللادينية وغيرها من الأفكار الهدّامة، التي تهدف بكل الأحوال إلى صرف هذه الأمة عن دينها، أو أذابتها في غيرها من خلال أنصاف الحلول وأشباه الرجال ألم يزرعوا في شبابها ورجالها وشعوبها مبدأ الهزيمة وهي في الحقيقة ليست مبدأ