وإنما أرادوا إقناعنا بأن الهزيمة بالنسبة لنا هي مبدأ راسخ لا يتغير ولا بد من الاقتناع به والتصديق به بل حتى الجزم به وفي نفس الوقت وبالتزامن مع محاولات زرع الهزيمة في نفوسنا أخذوا يروّجون بأنهم لا يقهرون ولا يهزمون ولا يخسرون الحروب والمعارك فهذا جيش لا يقهر وهذا أقوى جيش في العالم وتلك أقوى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط وذلك أقوى أسطول بحري في أوروبا وذاك سلاح الجو الذي لا ينازع وهؤلاء جنود المار ينز أصحاب القيم والمبادئ والأخلاق العالية أثناء الحرب فهم من يريد أن ينشر الديمقراطية والعدل والمساواة في هذا العالم، ويريدون بالمقابل القضاء على الأشرار من الإرهابيين والتكفيريين والمتطرفين من أتباع القاعدة وطالبان وقسّموا العالم إلى محاور، فهذا محور الخير وذلك محور الشر، وهذا نظام معتدل وذلك نظام متطرف، وهذه جماعة إرهابية وتلك جماعة ليست على قائمة الإرهاب الدولي، حتى الجمعيات الخيرية والطبية والإنسانية لم تسلم من تلك التقسيمات، فأغلقوا آلاف المؤسسات الإسلامية في العالم وما زالوا يلاحقون ما تبقى منها من خلال اختلاق الذرائع الكاذبة والمشوّهة والتهمة جاهزة العلاقة بالإرهاب وتجميد أرصدة الإرهابيين ... هذا بالإضافة إلى إتِّباعهم سياسة إضعاف وإرهاق الشعوب الإسلامية من خلال حكمهم بحكام عملاء مجرمين يحكمون بالقبضة الحديدية وبالحديد والنار ويقمعون الشعوب إذا حاولوا التمرد على الأب الأمريكي الكبير وساعدهم على ذلك نجاحهم في تمزيق شعوب الأمة إلى دويلات وكنتونات وقوميات ووطنيات حتى صرنا عشرات الأعلام وعشرات الدول وعشرات الحكام مع سرقتهم لثروات المنطقة وإبقاء الشعوب تحت خط الفقر حتى لا يفكروا في غير الخبز ومع بث روح الفرقة والخلاف بين شعوب المنطقة على أمور اختلقها المحتل الأجنبي لبلاد المسلمين كما يفعلون اليوم في العراق والهدف الكبير من وراء كل ذلك هو كسر إرادة الأمة وكسر عزيمتها وتفريغ الأمة من كل محاولات المقاومة والصمود ... تخيل أمة بلا همّة بلا قدرة على المواجهة بلا إمكانيات للصمود كيف سيكون حالها؟ ولو كان للأمة همّة وقوّة وقدرة هل تبقى بيت المقدس لعشرات السنين بين أيدي الغاصبين وهل ينتقلوا بعدها إلى أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين؟ لا والله لو تمسكنا بكتاب ربنا وبسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ورفعنا هممنا وعزائمنا لما تجرأ علينا أحد ولما تطاول على أقدس مقدساتنا الأغراب ... مِنْ هؤلاء الأقزام لا يصدهم عن بلادنا إلا الجبال الشامخة من الربّانيين الذين ذاقوا حلاوة الإيمان فاستعذبوا ما يلاقونه ابتغاء وجه ربهم ... يا جيل المصاحف أكلت مواسمنا الجنادب يا جيل المصاحف اعتدت على أجسادنا العقارب ... يا ضمير الأرض يا غرس الشهادة أنت من سيدفع عن أمته حرب الإبادة، لأنك عبد ملك الملوك وجبار السماوات والأرض، أنت من سيدافع عن العرض ها هي عقود الجهاد تعقد ها هي النفوس تباع في سوق الجنة ورقم ذلك العقد مسجل في كتاب ربنا {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة: 111 فقد جعل سبحانه وتعالى الجنة ثمنًا لنفوس المؤمنين وأموالهم وأضاف تعالى الحق إلى نفسه إجلالا وإكبارا لهذا الحق وانه تعالى هو الذي اشترى هذا البيع ووعد بتسليم الثمن وعدًا لا يخلفه تعالى ولا يتركه {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} الحج: 47 يا شباب الإسلام يا جنود التوحيد اعلموا أنّ الجنة تحت ظلال السيوف وأنّ بركان التوحيد سينفجر ليدمّر أعداء الأمة كما تفعل الخسوف، وأنّ الفلاح والتمكين لهذا الدين مهما