كانت الظروف، وأنّ من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمهما الله على النار، وأنّ من أنفق دينارا كتب له سبعمائة دينار إلى ما شاء الله من الأضعاف وأنّ الشهداء حقا عند الله من الأحياء وبأن أسماؤهم هي من أخلد الأسماء وبأنك ستموت اليوم أو غدا فلن يكتب لك البقاء فاختر لنفسك ميتة تنجيك من دار الشقاء، ألا تحب اللقاء مع الأنبياء ألا تحب مصاحبة الأتقياء ألا تحب أن يموت غيرك وأنت من الأحياء إذا كنت تحب فعليك بما فعل الشهداء ... وهذا فضل لا يضاهى وخير لا يتناهى فهل من متعرض لهذه الرتب هل من طالب للراحة التي لا تكون إلا بالتعب فاسعى إليها وإنْ كان نيلها مقسوما ومحروم منها من كان محروما ولكن الصّدق في النية يوصلك الجنة فشمّر للجهاد عن ساق الاجتهاد وانفر لمقاتلة ذوي العناد في كل البلاد ... يا أمة الإسلام ألا من تجهيز للجيوش والسرايا وبذل للصلات والعطايا وإقراض الأموال لمن يضاعفها ويزّكيها ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها وأن ننفر في سبيل الله خفافا وثقالا ونتوجه لجهاد أعداء الله ركبانًا ورجالًا وأن نجر الجيوش العظام إلى أولياء إبليس اللئام حتى يخرجوا إلى الإسلام من أديانهم أويعطوا الجزية صاغرين بأيمانهم أو تسلب نفوسهم من أبدانهم وتجذب رؤوسهم عن أجسامهم ... أفلا يبيت كل واحد منا وسلاحه له فجيجا ويصبح معترك الحروب للمسلمين ربيعا ... أفلا نُبيد بأيدي الرجال الشرك وأنصاره ونصول بزخّات الرصاص على دعاة الكفر لتهتك أستاره ونتطهر بدماء المشركين والكفار من رجس الذنوب ونجس الأوزار ... ألا من أيام تعود تلمع فيها البواتر ويجري فيها الدم من الحناجر بالخناجر ... هناك يقوم للجنة خُطَّابُها فيضربون فوق الأعناق ويستعذبون من المنية سر المذاق ويبيعون الحياة الفانية بالعيش الباق ... ويا رجال الله أتقفل أبواب الجهاد فلا تطرق وتَسْهُلُ أسبابه فلا تلحق وتُتْرك خيوله فلا تُرْكَضُ وتَصْمِت طبوله فلا تنبض وتضعف أسوده فلا تنهض أتمتد أيدي الكفار الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض ... أفلا يقظة للهمّ الراقد أفلا نهضة للعزم القاعد أيهوي نجم الجهاد بعد أن كان مشرقا وينحى اسمه ورسمه كأن لم يكن من قبل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} التوبة: 38 إن النفرة إلى الجهاد في سبيل الله هي انطلاق من قيد الأرض وارتفاع من ثقل الدم واللحم بالجهاد الذي فيه المشقّة والعناء والذي تنهزم دونه الهمم الساقطة والعزائم الضعيفة والأرواح الهزيلة المهزومة والنفوس الصغيرة والأجساد المريضة، ألا تشتاق أنفسنا إلى رفع الذل عنها وعن أمتها ألا نشتاق إلى أيام العزّة إلى الأيام التي كانت فيها أمتنا تحكم هذا العالم وكانت أقوى الأمم في الأرض ألا نشتاق إلى الصلاة في الأقصى؟ ألا نشتاق إلى رؤية الأمة تحت راية واحدة ولها أميرٌ واحدٌ ولها جيشٌ واحدٌ ولها دولةٌ واحدةٌ ولها أهدافٌ واحدةٌ ولها حزبٌ واحدٌ وجهاد واحدٌ وسِلْمٌ واحدٌ ومصيرٌ واحدٌ أم سنبقى كالأيتام على مأدبة اللئام نعيش بين الحقيقة والأوهام أم سنبقى نشجب ونستنكر ونندد بالكلام؟ من أراد العزة فسيدفع ثمنها آهات وآلام هذا ما أثبتته الأيام ... إنّ التوحيد الحقيقي والإيمان القويّ هما النجاة لمن أراد الحياة فالإسلام منجاة لكل مسلم والتوحيد منجاة لكل موحد فالإسلام هو من يصنع الرجال فهذا رِبْعِيُّ بن عامر الجندي البسيط في جيش سعد ابن أبي وقاص يحاور رستم قائد الجيش الفارسي في وقعة القادسية وفي أثناء الحوار قال له رستم:"ما الذي دعاكم إلى حربنا والولوج بديارنا؟ فقال له ربعي: جئنا إلى صفوف الناس الراكعين عن يمين رستم وشماله ثم قال متعجبا"لقد كانت تُبلغنا عنكم الأحلام أنكم عندكم عقول ولكني لا أرى قوما أسفه منكم إننا معشر المسلمين لا يستعبد