فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 604

عمليه الشقاق خاصة أن معظم الناس العوام سينحازون إلى طرف من الأطراف وبالتالي يتوسع الشقاق أكثر وتنقسم الأمة على نفسها، هذا بالإضافة إلى بعض المنافقين وبعض أصحاب المصالح الدنيوية والأهواء الشخصية الذين يسعون للجاه والسلطان والزعامة ولا أنسى هنا مسألة مهمة وهي ضعف الوازع الديني عند بعض الناس وهذا كما يقال زاد الطين بله وزاد المعقد تعقيدا فتن مظلمة ومصائب قاسيه وشدائد عظيمه وأمة مقسومة وأعداء يتربصون وأحداث متسارعة متداخلة تجعل الحليم حيرانا ومشاهد مؤلمة بدأت من تلك الفتنه ولم تنته عبر مئات السنين وإلى يومنا هذا لا زلنا ندفع ثمنها والله المستعان, إلى أخواني الجنود، إلى كل جندي غيور على دينه حريص على أمته عليك برص الصفوف، أعملوا على وأد أي فتنه أجمعوا كلمتكم لا مجال للخلافات الجانبية ولا وقت للنزاعات الداخلية، اجعلوا الوحدة عنوانكم كما أن راية التوحيد رايتكم توحدوا وحدة وجهاد ودعوة ولاء وبراء وحاكميه لشريعة الرحمن، هذه معالم جيشكم التي تجمعكم، العدو يرص صفوفه ويوحد قواه لضربكم ولإضعاف قوتكم وليدب روح الخلاف بينكم وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى، جندي شهيد، لقد غُدِر جندينا القوي الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والتضحية والشجاعة ومنازله الرجال ولكن الجبناء من أشباه الرجال لا يختارون إلا وسائل الغدر وطرق المكر فهم أضعف من المواجهة وأقل من المبارزة فمن لم يستطع مواجهة الأسود فإنه سيسلك طريق الذئاب وعلي يخرج لصلاة الفجر في المسجد علامة مهمة من علامات الخير التي يحافظ عليها الموحدين لكونها من أشد الصلوات على المنافقين، اختبأ القاتل الجبان عبد الرحمن ابن ملجم ومعه رجل يسمى الأشجعي يراقبان عليا رضي الله عنه حتى إذا مر وأخذ ينبه الناس للصلاة وفجأة وإذا بأنياب الذئاب تنغرس في الجسد الطاهر، فيهرب أحد الجبناء ويتم إلقاء القبض على ابن ملجم، حمل علي إلى منزله وجيء إليه بعبد الرحمن ابن ملجم فقال: إن بت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به، ولما حضرته الوفاة جعل يكثر من قول لا إله إلا الله لا يتلفظ بغيرها وقيل إن آخر ما تكلم به" {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} المزمل: 7، 8 [1] ،غدر الغادرون ونجح المتآمرون فبإصابة أمير المؤمنين ظنا منهم أنهم بإمكانهم وأد جيش التوحيد بقتل قادته وخيرة جنوده ولكنهم خابوا وخسروا فإن راية التوحيد لا تنكس ولا تنكسر بإذن الله تعالى، فهي محفوظة بحفظ الله تعالى ولكن الجبناء لا يعلمون، سياسة يتبعها أعداء الدين في كل زمان ومع كل الموحدين سياسة الغدر الدفين الذي يحملونه منذ سنين ولكنه من شدته لا يستطيعون إخفائه أو عدم إظهاره، قتل أمير المؤمنين غدرا وعدوانا، والمصيبة أنهم ألبسوا قتله لباس الدين واعتبروا أنفسهم يخدمون الإسلام والمسلمين وهم في حقيقتهم مجرمون، هم الخوارج الذين يكفرون بالجملة وبدون ضوابط، هم الذين خرجوا على إمام العدل إما لجهلهم وإما لخبثهم ودفعهم من قبل أعداء الدين، حتى أن المجرم الذي ضرب الإمام علي رضي الله عنه قال عند ضربه"لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولأصحابك"قاتله الله من مجرم لقد سولت له نفسه الخبيثة بأن عليا لا يريد تحكيم كتاب الله وإنما يريد تحكيم الرجال وهذا افتراء وظلم ووسوسة"

(1) مجمع الزوائد 9/ 139 - 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت