فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 604

الله ويوالون أعداء الله؟ صحيح أن من آمن ابن المبارك كان فيه بعض المظالم ولكن الظلم الذي كان واقعا لم يتجاوز حدود الإسلام بمعنى أن الحكام كانوا من المسلمين ومع ذلك يمارسون بعض الظلم فكيف بنا اليوم ونحن نرى الظلم والظلمات والقهر والاستبداد وتبديل الشرائع وقتل الموحدين والاعتداء على الأعراض وسلب الأموال وتسليم البلاد والعباد لأعداء الأمة من الصهاينة والصليبين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنه مذبوحة من الوريد إلى الوريد والذبائح من أبناء جلدتنا ويتكلم بلساننا ويدعي زورا وبهتانا إنه من أجل ديننا أين أنت يا ابن المبارك لكمي ترى وتسمع المأساة لقد اشتدت الكربات وكثرة المصائب على أمتنا لقد أصبحنا نهبا لكل طالع؟ تعال لكي تقول كلمة حق في وجه هؤلاء الحكام فلقد نام معظم علمائنا والبعض الآخر يا ليته كان نائما كالسابقين لكان خيرا له وللأمة ولكن نصب نفسه ولسانه بوقا للدفاع عن الظالمين ابن المبارك يعلمنا أن كلمة الحق تقال في كل المواقع وأمام أي ظالم فأين أنتم يا علماء الأمة لكي تقفوا موقفا ينجيكم من عذاب أليم؟ يا أيها العلماء قوموا قومة لقد طال نومكم إلى الآن إلى متى سيستمر نومكم؟ لقد ضاعت الأمة وسلب العدو خيراتها وكرامتها وأمنها إلى متى الانتظار؟ أسأل الله تعإلى أنم يصلح أجواء علماء المسلمين أعود لعبد الله بن المبارك ذلك الجندي المخلص الطيب المبارك لكي يعود الانشراح إلى صدورنا بعدما أصبهم الغم جراء الحديث عن واقعنا وعن واقع معظم علمائنا في هذا الزمان أعود إليك يا جندينا المبارك الذي لم يرافق قوما ثم تركهم إلا بكوا عليه وعلى فراقه من حسن صحبته فقد روي أن يهوديا كان جارا لعبد الله ابن المبارك فأحسن ابن المبارك لليهودي بأن كان يطعمه قبل أبنائه ويكسوه قبل أبنائه فقالوا لليهودي: بعنا دارك فقال: داري بألف دينار ألف قيمتها وألف جوار ابن المبارك فسمع ابن المبارك قول اليهودي فقال: اللهم اهده إلى الإسلام فأسلم بإذن الله عالم يدعو الناس إلى الإسلام بأخلاقه وأفعاله قبل أن يدعوهم بلسانه وأقواله داعية في كل المواقع جندي يدعو على مدار الساعة يدعو بحسن الجوار ويدعو بحسن الخلق ويدعو بماله ويدعو بلسانه جندي داعية لا يترك بابا من أبواب الدعوة إلا طرقه ودخله يحسن للناس فيحبه الناس حتى أنه لا يرافقه قوما ثم تركهم إلا بكوا عليه وعلى فراقه من حسن صحبته روي أ يهوديا جاوره فأحسن إليه ووصله وأطعمه وكساه حتى أسلم ذلك اليهودي وقال:"إن دينا أخرج مثل ابن المبارك لهو دين حق وصدق"ما أجمل هذه الكلمات وكأنها تدغدغ القلوب وتلامس الشعور الإيماني الدافئ دين عظيم يخرج جنودا ودعاة عظماء رجال يقدمون أشرف وأنبل وأعظم النماذج للتاريخ ولأمم الأرض ولكل الإنسانية لا يستطيع أحد إنكار فضلهم أو التقليل من تأثيرهم ومكافئتهم جندية التوحيد لا توازيها جندية فضلا على أن تعلوها وأكاد أجزم أن لا جندية في الأرض تشبه جندية التوحيد والدليل على ما أقوله هو النموذج الذي بين أيدينا هل سجل التاريخ عبر عصوره بكل جيوشه جنودا يشبهون جنودنا؟ فلتقلب صفحات التاريخ ولنبحث بين آلاف الجيوش ثم لنقدم النتائج التي أثبتتها كل الأبحاث فهل سنجد كابن المبارك؟ نوعيه نادرة وعمله صعبة وأمنيات صعبة التحقيق قد يسأل البعض أمنيات صعبة ما هي تلك الأمنيات؟ إنها أمنيات الباحثين في إيجاد أشباه جنودنا قلت مرارا وأقولها هنا مرة أخرى تذكيرا وتأكيدا أن جندية الأرض مهما علت وقويت وملكت فإنها ستبقى أرضية أما جندية السماء فإنها مهما قلت وشحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت