تتوقد فمن جدّ وجد ومن تعب نال الرتب وليس من سهر كمن رقد وليس من حمل السلاح كمن نام إلى الأبد ومن صبر وصابر ورابط وتابع فقد صمد وإنّ الصمود والتحدّي هي أهمّ ما يتميز به جنود التوحيد لأنّ همّتهم تحرّكها العقيدة ويدعمها التوحيد وينير طريقها الإيمان فهي ليست اندفاع أو تسرع أو ثورة عاطفية تظهر فجأة ما تكاد تظهر حتى تختفي فهذه ليست الهمّة المطلوبة لأنها حقا مفقودة فهي لا تستمر ولا تحقق أهدافا أو تنصر جيشا لأنّها همّة متقلبة المزاج قليلة الإتزان تميل مع الريح حيث مالت وأحيانا تميل مع المصالح أو الأهواء حيث مالت وهذا أمر جد خطير لأن هذا النوع من الجنود سرعان ما يتسلل اليأس إلى قلوبهم والإحباط إلى نفوسهم فيصبحوا بذلك أناسًا ضعفاء مستلبين لا يشعرون بأي مسؤولية ولا يؤدون ما هو مطلوب منهم ويمكن أن يخذلوا جيشهم في أيّة مواجهة شديدة أو في أيّ ظرف صعب وإنّ أيّ جيش تضعف معنويات جنوده وتتساقط هممهم فسرعان ما يتحول هؤلاء إلى جيش مهزوم ولو امتلك ذلك الجيش أقوى الأسلحة وأعظم القدرات العسكرية ألم تسمع يا أخي من أبيك وأجدادك عن الجيوش العربية التي قاتلت العدو الصهيوني وذلك إن صحّ استخدام لفظ"قاتلت"فهم كما سمعت كانوا يحفرون خنادق من أجل الانسحاب وليس من أجل الصمود أو التقدم أو الثبات تخيل أن الأوامر تصدر للجيش بحفر طرق الهزيمة قبل أن يقاتل فكيف سيقاتل؟ فكيف إن صاحَبَ ضعف العزيمة وعدم وجود العقيدة القتالية وجود الخيانة والتآمر وبيع القضية؟ هذا بالتأكيد سيزيد من حجم الكارثة وسيجعلها معارك خاسرة بكل ما تعنيه كلمة الخسارة، وتخيل أخي إننا نتحدث عن جيوش عربية وليس عن جيش واحد ولكنها مع كثرتها قليلة البركة ضعيفة العزم لم تستطع الصمود فضاعت القضية وصارت فلسطين منسية حتى أصبحت بلا هوية مع أن جيوشهم كانت تعد بعشرات الآلاف ولكنهم بلا فائدة ترجى ثم لننظر إلى الجيش العراقي في الحرب الأخيرة قبل سقوط بغداد في أيدي الصليبيين فقد كان جيشا كبيرا وله خبرة طويلة في الحروب ولديه أسلحة ومعدات ومع ذلك اختفى الجيش من المعركة وكأنه أثر بعد عين حتى أنّ العالم وقف مذهولا من هول ما وقع أين ذهب الجنود؟ أين ذهبت الأسلحة؟ ما الذي جرى بالضبط؟ الكلّ يسال ويبدو أن الإجابات ستكون صعبة ولكنّ الحقيقة أن تلك الجيوش هي جيوش مهزومة ضعيفة حتى لو ظهرت بمظهر الجيش القويّ المنتصر فهي في ساعات المواجهة تكون من أوّل المنسحبين من الميدان لأنها فارغة من الداخل مسلوبة العزيمة فاقدة العقيدة معدومة الأهداف تتشرب من خلال الأنظمة الحاكمة الطاغية كل معاني التخاذل والتراجع في مواجهة أي عدو حتى أن قادة بعض الدول العربية قاتلهم الله يقولون صراحة بأننا يجب علينا أن لا نغضب الصديقة"إسرائيل"لكوننا لا نقدر على مواجهتها فهي تملك من الأسلحة كذا وكذا وهي قادرة على تدمير أي دولة خلال دقائق ولديها أقوى سلاح جو في المنطقة وهي أقوى دولة في الشرق الأوسط إلى غير ذلك من شعارات الإنهزام فكيف يكون الجيش قائدا بهذه العزيمة؟ إن كانت الهزيمة قد تغلغلت في أعماق هؤلاء القادة والزعماء فكيف بأحوال جنودهم وجيوشهم؟ ولكن وللأمانة وحتى لا نظلم تلك الجيوش الجرارة فعلينا أن نذكر بالمقابل ما تقوم به من مهمات جسام من خلال حمايتها لحدود دولة الكيان ومنع أي متسلل أو مجاهد من الوصول إلى الأرض المحتلة هذا بالإضافة إلى قمعها للشعوب بكل قوة وحزم وتصميم مع مطاردتها لفلول الارهابين هناك وتسليم من يقبض عليه إلى الأب الأمريكي وقتل من لم يقبض عليه بدون تهمة وبمجرد وجود شبهة فنحن نرى أنّ الجيوش الصليبية الغازية تتمركز في بلاد المسلمين خاصة في بلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجزيرة العربية ومع كثرة عدد تلك القوات التي تصول وتجول كما تشاء فلم نرَ طلقة واحدة أطلقت على الجيوش