تخرج القادة الذين يقودون الامم ويشكلون الجيوش سيد اخرج لنا من سجنه كتبًا جيشت وحركت مئات الاف البشر ان لم تكن الارقام قد وصلت إلى الملايين، يقول سيد"والحمد لله لقد من الله علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان، ثم يقول في موضع آخر"وكنا مرة طويلة محرومين من رؤية الشمس وكان شعاع منها لا يتجاوز حجمه حجم القرش ينفذ الينا احيانًا، وان احدنا ليقف امام هذا الشعاع يمرر به على وجهه ويديه وصدره وظهره وبطنه وقدميه ما استطاع ثم يخلي مكانه لأخيه ينال من هذه الثغرة ما نال ولست انسى اول يوم بعد ذلك وجدنا فيه الشمس لست انسى الفرجة الغامرة والنشوة الظاهرة على وجه احدنا وفي جوارحه كلها وهو يقول في نغمة عميقة مديدة، الله، هذه هي الشمس، شمس ديننا وما تزال تطلع الحمد لله،"هذا مشهد من مشاهد حياة سيد في السجن فكيف امضى كل تلك السنوات؟ عشر سنوات امضاها داخل مقابر الاحياء، تلك الزنازين المظلمة اضاءها سيد بنور التوحيد وبكتابة للمعالم الذي انار للملايين من المسلمين بل أثر على العالم، المعالم كان آخر الكتب التي صدرت لسيد في حياته، المعالم هجوم كاسح على الجاهلية بكل تصوراتها وبيان لان دين الإسلام سيحكم البشرية، المعالم يحوي ويجمع في طياته، جيل قرآني فريد، طبيعة المنهج القرآني، نشأة المجتمع المسلم وخصائصه، الجهاد في سبيل الله، لا اله الا الله منهج حياة، شريعة كونية، الإسلام هو الحضارة، التصور الإسلامي والثقافة جنسية المسلم عقيدته فقلة بعيدة ـ استعلاء الايمان ـ هذا هو الطريق ـ هذه عناوين المعالم، ادا كانت العناوين بتلك الروعه فكيف اذًا بشرحها ومادتها،؟ ولقد ذاع خبر هذا الكتاب بين الناس حتى ثارت ثائرة على السلطان فقاموا باتهام سيد بالجهل والضلال حتى ان بعضهم اتهمه بالكفر بسبب هذا الكتاب كما يذكر الدكتور صلاح الخالدي في كتابه عن سيد رحمه الله ـ ومما يضاف هنا ان كثيرًا من المراقبين اجمعوا على ان من اهم اسباب الحكم على سيد بالاعدام هو كتاب المعالم ولذلك صدق محرر جريدة المنار الاردنية عندما قال عن المعالم"الكتاب الذي حكم على صاحبه بالاعدام"ولقد يسر الله تعإلى لهذا الكتاب سبل الانتشار بين الناس فصار العنوان الابرز لكل جندي من جنود جيش التوحيد فكل جندي من جنودنا ولا بد من ان يكون قد قرأ المعالم ان لم يكن قرأه مرة فسيكون قرأه عدة مرات، ولا ابالغ ان ادعيت ان هذا الكتاب يعتبر من أكثر الكتب المعاصرة شهرة بين المسلمين عامة وبين المجاهدين خاصة، فمثلا صاحب الكتاب لكي يقتلوا الافكار في الكتاب فكانت النتيجة معاكسة لما خططوا له فلقد وصل الكتاب بفضل الله إلى مشارق الارض ومغاربها، راى الامام سيد في سجنه في منامه قبيل اعدامه درج طاولته التي يكتب عليها والذي يحوي الاوراق التي خط عليها افكاره ينفتح وتاتي العصافير فتحمل الاوراق وتطير بها في كل اتجاه وسبحان الله فلقد حملت عصافير التوحيد كتاب المعالم إلى اماكن بعيدة جدًا لم يكن يتخيل احد من اعداء سيد ان يصل الكتاب لتلك الاماكن حتى ان الكتاب ترجم إلى لغة البشتو واللغة الفارسية وغيرها من اللغات المنتشرة في العالم ـ ذهب احد المجاهدين ايام قتال الروس إلى منطقة نائية في"نورستان"وهي مناطق جبلية بدائية على الحدود بين كشمير والصين وترتفع حوالي (5، 0 م) عن سطح الارض فوجد فيها كتاب معالم في الطريق مترجم للغة النورستانية، لقد حملته عصافير الحق المهاجرة، المعالم صار اشهر من نار على علم، اسال عنه ملايين"