فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 604

والبلاد هم في الليل قوّامون وعند قتالهم لعدوهم من أشجع الفرسان لا نزكيك على الله يا شيخنا ولكنّ الحقّ يقال وأفعالك تغني عن المقال يقولون إنّ النصر محال وأنت تقول صبرا أيها الرجال أرى الناس يفرون من الكهوف إلى القصور والأموال وأنت تفر بدينك إلى الجبال يبحث عنك الغزاة الأنذال في السهول والأودية والكهوف والجبال والتلال يريدونك حيا أو ميتا يطلبونك في كل الأحوال يهددونك بالقتل وبالتعذيب وبالتنكيل وبالأهوال فقلت لهم أقسم أنني سأبقى متمسكا بديني مهما قلتم من الأقوال وسيأتي النصر المبين إن لم يكن على يدي فسيكون على يد من بعدي من الأجيال .. بوركت يا أسامة من فارس مغوار ومن بطل كرار لا تعرف اليأس أو الفرار يلبس الكفن ببطولة وفدائية وغيرك من أقزام عصرنا أولى بلبس الكفن من الأموات ذلًا وخزيًا وهوانًا .. لا نزكّيك على الله يا شيخنا ولكننا أحببناك في الله فالله حسبك وهو حسيبك وهو ناصرك ومن معك بإذنه سبحانه وتعالى هذه صرخة أوجّهها إليك من خلف القضبان من عالم صار فيه الإعتداء على عرض المسلمات يطوى طي النسيان هذه صرخة طفلة من فلسطين .. في عالم قطع الرقاب وأشعل النيران في صدور العذارى المؤمنات في عالم جعل البطون خنادق للموت و أطلق في بيوت الله الرجس في عالم فقئ العيون وغاص في دم الصغار وأسكت الصلوات في عالم أعطى الكلاب الحق في نهش عرض البنات في عالم شرب الأوغاد فيه دم المسلمين ويعتدون على الموحدات ... واإسلاماه تنطلق من كل عرض في بيت المقدس تنتهكه العصابات من يدفع عن العرض من يحرر الأرض من يرفع الرايات؟ من يحرر الأقصى؟ من يعيد القدس من يرفع على المآذن الأذان؟ أترى هل ستبقى هذه أمنيات؟ هل تعلم أن الأقصى يحفر تحته منذ سنوات؟ هل تعلم أن بنيانه تصدع من كثرة المخططات؟ أسأل الله تعالى أن تصلك هذه الكلمات ... تحمل هذه الكلمات إليك ذراعًا من كشمير ... عينًا من الفلبين خلعت من غير ضمير ... يحملها شيخٌ من قلب بخارى يحملها صوتٌ أسكت في كل مكان يحملها من بيت المقدس نصف لسان ... يحملها طفلٌ ينزف فوق الأرض ويستشهد فوق القرآن ... يحملها من قلب الأزهر شيخ مصلوبٌ مسلوب الجبة والقفطان مغلول الساعد منزوع الأضلع والأسنان ... تحملها جارية أسرت في بغداد ينقر عنقها الغربان ... تحملها صورة بيت مهدوم في لبنان ... تحملها صورة مئذنة شامخة من أرض البوسنة والهرسك يعلوها نجس الصلبان ... يا شيخ أسامة ... خارطتي فاجعة جدا ... قاتمة جدا ... قاتلة جدًا ... لا أذرع فيها ... لا قلب ولا سيقان. ... خارطتي فاقدة النطق وفاقدة السمع مسجّاة تحتضر الآن ... في سيفك بعض البرق لا نجد لموتانا لحدًا لا نملك ثمن الأكفان ... تحملها إليك كلماتٌ ... فلسطين ترزح خلف القضبان يحفرون تحتها وأرضها وجدرانها يمارسون فيها ظلم السجن والسجان يقولون إنهم يحملون أحقاد خيبر أيام عبادة الأوثان ... ألا يكفي أنهم مزّقوا القرآن ألا يكفي أنهم سرقوا الأوطان؟ ألا يكفي أنّهم جعلونا في أرضنا بلا عنوان أنت في كهفك الشامخ تقاتل العدوان وأنا هنا في زنازين الغدر والطغيان فهل ستصل إليك رسالتي في ذلك المكان لا أدري لعلنا إن لم نلتق ِ هنا نلتقي بإذن الله في الجنة تحت عرش الرحمن ... لعل الكلمات قاصرة عن التعبير ولعل الطريق إليك ليس يسير لعل السجّان يلقي القبض على الكلمات فتصبح مجهولة المصير ولعل العقاب على ذلك يكون مرير ولكن إن لم تصلك مكتوبة اسأل الله تعالى أن تصلك عبر الأثير ... وأنا أحب التأكيد والتذكير بأنني لا أزكي على الله أحدا ولكنّ الشيخ المجاهد كان وسيبقى بإذن الله تعالى رقمًا صعبًا في هذا الزمان إنّي لأجد في كلماته طهرًا فريدًا من نوعه وإنّي لأشعر بالراحة عندما أسمعه يتحدث عبر تسجيل صوتي أو بيان يلقيه على مسامع أمة الإسلام أشعر أنّه يحمل همّ الإسلام في كل مكان ليس فقط في أفغانستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت