فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 604

محزن نظرًا لقلّة عددهم ولكن وبفضل الله تعالى فقد استيقظ كثير من أبناء الأمة وسارعوا إلى شدِّ العزائم وشحن الهمم والإقبال على الله تعالى ولكنّ المطلوب هو أكثر من ذلك بكثير وذلك لخطورة المرحلة التي تمر بها الأمة وكثرة التحديات والاعتداءات وشدّة الهجمة الصليبية الأخيرة والله المستعان في صدّ العدوان .. صحيح أنّ الحرب المعلنة على الأمة المسلمة شرسة جدًا اجتمعت فيها كل دول الظلم والاستكبار على الأمة من أجل وأد الصحوة الجهادية التي بدأت تتشكل في بعض مناطق العالم الإسلامي خاصة ما كان يحدث في الإمارة الإسلامية في أفغانستان من فتح المعسكرات وتدريب الشباب وتخريج للدورات العسكرية فاستغلّ العالمُ بقيادة أمريكا الغزوات المباركة في الحادي عشر من سبتمبر فأعلنوا حربهم على ما يسمى بالإرهاب وكانت فرصة ذهبية لهم ليبرروا للعالم سبب هجومهم على المجاهدين حتى قبل أن يعلم من هو وراء الهجمات ومن نفّذ الغزوات إذ أنّ المخططات كانت جاهزة منذ زمن ولكنّ المانع من الهجوم هو وجود المبررات والسبب فعندما وجد السبب أعلنت الحرب فعليًا وهذه هي طبيعة الغزاة ينتظرون الظروف المناسبة من أجل تنفيذ أهدافهم فمثلا عندما جاء العالم لكي"يحرّر"الكويت من الاحتلال العراقي لم يكن الهدف مساعدة أحبارهم في الكويت إنّما كان السبب الحقيقي هو احتلال المنطقة وزرع القواعد العسكرية في الجزيرة العربية والخليج والسيطرة على الثروات النفطية والقرب من دولة الكيان الصهيوني من أجل حمايته من أي اعتداء يقع إلى غير ذلك من الأهداف المعلنة وغير المعلنة وها هي القواعد الصليبية تنتشر في طول البلاد وعرضها وتسرح وتمرح كما تشاء في معظم دول المنطقة ولا يستطيع احد من حكام تلك المنطقة أن يتكلم بكلمة لوم أو عتاب لأنّه يخلع دون حساب أو عتاب حتى أنّ بعض أمراء المنطقة إن صحت تسميتهم أمراء إذا تحدث إلى وسائل الإعلام يستخدم كلمات غاية في الغرابة عند من وجدت لديه كرامة فمثلا يقول احدهم: نتوسل إلى الولايات المتحدة بأن تفعل كذا وكذا ... وهذا الكلام معلن وليس سرًا إنّما يقال عبر وسائل الإعلام ولا حول ولا قوة إلا بالله ... وإنّ الحملة الصليبية الأخيرة تشبه سابقاتها وإن كانت أهدافها أشدّ خطورة وأكثر فتكا بالأمة إذ أنّ الأهداف تكاد تجتمع على العمل من أجل منع الأمة من التوحّد في أي كيان إسلامي مستقل والعمل بالمقابل على تفتيت المفتت وتجزئة المجزّء وتقسيم المقسّم وهذا ما نشرته وزاراتهم وقادتهم لكي تصبح الأمة عبارة عن مجموعة من الدويلات الممسوخة والضعيفة وغير القادرة على حماية نفسها فضلا عن أن تحمي غيرها وهذا مخطط خطير جدًا يهدد الأمة في كيانها وفي ذاتها وينذر بالتراجع إلى الوراء خطوات بدلا من التقدم إلى الأمام على طريق توحيد الأمة في دولة الخلافة الغائبة ولولا أنّ الله تعالى قد منَّ على أمتنا بثلة مؤمنة وقفت مقاتلة ومدافعة عن دين الله وعن أمة الإسلام لكان الغزو الآن قد وصل إلى أبعد بكثير مما وصل إليه ولما توقف عند أفغانستان والعراق بل لتعدى ذلك إلى كل مكان تخشى فيه أن تقوم للإسلام والمسلمين قائمة ... ثلة مؤمنة من أصحاب العزائم والهمم وقفت في وجه العدوان فأوقفته وردّته على أعقابه بفضل الله تعالى من الشيشان إلى أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين إلى غير ذلك من الأماكن التي وجد فيها للجهاد راية تحملها ثلة من المجاهدين المخلصين ولكن و في كل المواقع كانت هذه الثلة صاحبة همّة قويّة فمثلا عندما حدث الغزو على أفغانستان في الحرب على ما يسمى بالإرهاب إنسحبت مجموعة من المجاهدين إلى منطقة جبليّة اسمها - تورابورا- وكان عددهم لا يتجاوز الثلاثمائة مجاهد وكان على رأسهم أمير الجهاد الشيخ أسامة حفظه الله وهم و مع قلّة عددهم وعدّتهم وكثرة القصف الذي وقع بآلاف الأطنان على تلك المنطقة وهي بالمناسبة منطقة صغيرة لا تتجاوز مئات الأمتار أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت