فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 604

زيادة على ذلك بقليل ومع ذلك ومع شدّة القصف وقوّته وحرق المنطقة بالكامل تقريبا صمد المجاهدون صمودا عجيبا أذهل العالم بأسره ولم يستشهد أو يصاب من المجاهدين إلا القليل أسأل الله تعالى أن يتقبلهم في الشهداء ونجا بفضل الله تعالى بقية الإخوة من المجاهدين فهذا مثال حي من الواقع كيف أنّ الفئة المقاتلة المؤمنة القليلة العدد والعدة والعتاد ولكنّها صاحبة عقيدة وهمّة وعزيمة تنتصر بإذن الله تعالى والأمثلة على ذلك كثيرة عبر تاريخ الأمة وفي كلٍّ تجد رجالا من أصحاب الهمم الذين يتصدّرون المواجهة ويكونون دائما في خط الدفاع الأول عن الأمة ومقدساتها ففي كل زمان يأتي من يجدد للأمة دينها ويرفع همّتها ويشدّ من عزيمتها كما في الحديث"إنّ الله يبعث على رأس كل مائه عام رجلا يجدد للأمة دينها" [1] أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - وقد أثبت التاريخ ذلك فما إن تتراجع الأمة قليلا عن دينها أو تترك جهاد أعدائها حتى يبعث الله تعالى رجلا عالما أو مجاهدا أو قائدا فيدفع الأمة إلى الأمام بتقوية العزيمة ورفع الهمّة وإنّ الأمة اليوم تقترب من المليار ونصف وهي مع كل ما تملك من رجالها وما يوجد لديها من ثروات طبيعية وما يوجد لديها من أراضٍ ذات موقع استراتيجي في العالم وما لديها كذلك من جيوش ومن أسلحة وطائرات وغير ذلك من أنواع الأسلحة فإن لم تكن المشكلة في الرجال ولا في المال ولا في الأرض ولا في السلاح فأين تكمن المشكلة؟ إنّ أساس الإشكال يكمن في ضعف الإيمان فنحن أمّة أعزّنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلّنا الله تعالى كما قال عمر - رضي الله عنه - فضعف الإيمان يضعف الهمّة والعزيمة، والعزائم يشدّ بعضهما بعضا ويقوّي بعضها بعضا سواءً في الجهاد أو في الدعوة أو التجنيد لجيش التوحيد أو غير ذلك من الأعمال التي تحتاج إلى همم وعزائم خاصة بعدما حاول الصليبيون إقناع العالم عامة والأمة خاصة بأننا أمة لا يمكن أن تقوم لها قائمة حتى أنّ بعض أبناء الأمة عنده قناعة بأنّنا لن ننتصر في يوم من الأيام والبعض الآخر يعتبر الحديث عن النصر وعن هزيمة أمريكا مجرد شعارات تردّد على المنابر والفضائيات إلى غير ذلك ولكن الحقائق على الأرض أثبتت عبر تاريخ الأمة وحاضرها أنّ الثلة المؤمنة صاحبة العزيمة المنطلقة من الإيمان والعقيدة لهي قادرة على المواجهة كما حدث مع المجاهدين في قتالهم لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي الذي كان يعتبر من أقوى جيوش الأرض تقريبا ومع ذلك خرج من أفغانستان يجرّ أذيال الهزيمة بفضل الله تعالى وكرمه ثم تفكك بعد تلك الهزيمة إلى دويلات ضعيفة وهذا يثبت أنّ الأمة فيها رجال من الموحدين يمكن أن يهزموا أقوى الدول بإذن الله تعالى فكيف بالأمة لو تحرّكت بكاملها أو ببعض ملايينها إلى ساحات الجهاد لكان النصر بإذن الله تعالى قاب قوسين أو أدنى ولكن الحمد لله على كل حال فلقد بدأت روح الجهاد تدب في أوصال هذه الأمة خاصة بعد العدوان الأخير وبعد الحملة الصليبية الأخيرة فلم تعد القوات الغازية تقاتل أشخاصا أو تنظيمات وصارت تقاتل أمة الإسلام ... وإنّ ساحات الجهاد اليوم هي أكثر الساحات حاجة لأصحاب الهمم والعزائم خاصة أنّ الجهاد قد يدفع من أجله ثمن باهظ كالروح أو عضو من الأعضاء أو الأسْر أو المطاردة الشاقة ولذلك نجد أنّ النفوس لا تحب الذهاب كثيرا إلى الجهاد كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 216، أي أنّ النفس البشرية بطبيعتها تكره الموت ولذلك احتاج الجهاد إلى عزيمة مضاعفة والى همّة قويّة لإقناع النفس بدفع الثمن المطلوب وإن لم تُشحن النفس بالعزيمة القوية أصابها الضعف والتثاقل

(1) رواه أبو داود في سننه والطبراني في الأوسط وغيرهم وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت