إلى الأرض كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} التوبة: 38، إنّ النفوس لتضعف أمام الشدائد وإن الإنسان مخلوق ضعيف محتاج إلى غيره يقول تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} النساء: 28 ولكنّ مستوى الضعف يتفاوت من إنسان إلى إنسان ومن دافع إلى دافع بمعنى أنّ الإنسان الذي تكون دوافعه للقيام بالأعمال هي البذل والعطاء و التضحية والفداء وغيرها- دوافع إيمانية عقدية نابعة من عقيدة صحيحة وفهم سليم ورغبة في الأجر و والثواب ودخول الجنة فإن هذا الإنسان يختلف عمن تكون دوافعه دنيوية أو لحظية أو مصلحية فأنت تجد أنّ الإنسان المسلم المجاهد يبحث عن الشهادة في حين أنّ غيره من الجنود يبحثون عن كل السبل التي ترجعهم أحياء حتى لو كانت النتيجة في بعض الأحيان خسارة المعركة وإنّ ما يجري اليوم في العالم من انتحار فردي وجماعي في أوروبا وأمريكا وكل الدول البعيدة عن الإسلام ومن لم ينتحر منهم تراه هائما على وجهه لا يدري أين سيذهب ولماذا جاء ومن أين جاء وما هي النتيجة وغيرها من الأسئلة المحيرة بالنسبة إليهم فكيف ستكون عزائم هؤلاء؟ ألا ترى أنهم يلجئون إلى المخدرات والمسكرات فلا يصحو الواحد منهم أياما بسبب كثرة الكحول والعياذ بالله ... نعم إخواني في الله إن الإيمان راحة للنفس وطمأنينة للروح واستقرار للقلب وقوّة للبدن وعزيمة عند الشدائد وهمّة عند المتاعب لأنّ المؤمن لا يخاف على حياته ولا على رزقه ولا على شئ في هذه الدنيا لأنّه يدرك أنّ الله معه وأنّ الله قدّر له الخير وأَنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأنّ الصبر مفتاح الفرج وأنّ النصر مع الصبر وأنّ الله يدافع عن الذين امنوا ... وأنّ الله يتولى الصالحين وأنّ الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وأنّها سجن المؤمن وجنة الكافر وأنّ جهاده لن يقصر من عمره وأنّ قعوده لن يطيل في عمره وأنّه لا راحة للمؤمن في هذه الدنيا وأنّ الراحة للرجل غفلة وأنّه لا عيش إلا عيش الآخرة وأنّه إذا أصبح لا ينتظر المساء وإذا أمسى لا ينتظر الصباح وأنّ الله تعالى كتب على خلقه الفناء واستأثر هو بالبقاء وأنّه مخلوق لعبادة الله وحده لا شريك له وأنّ الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له، ولها يعمل من لا عقل له وأنّها فانية ذاهبة بحلوها ومرها ونعمائها وعذابها رفعت الأقلام وجفت الصحف وقضي الأمر وكتبت المقادير وأن يعلم أنّ بعد الجوع شبع وبعد السهر نوم وبعد التعب راحة وبعد المرض عافية وبعد السفر عودة و بعد السجن حرية وبعد الدنيا جنة بإذن الله تعالى وأنّ مع الدمعة بسمة ومع الخوف أمنٌ ومع الفزع سكينة وأنّ النار لم تحرق إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - لأنّ الرعاية الربانية فتحت له نافذة {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الأنبياء: 69، وأنّ البحر لم يغرق كليم الرحمن لأنّ الصوت الصادق القويّ قالها: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} الشعراء: 62، وأنّ المعصوم - صلى الله عليه وسلم - هو وصاحبه في الغار ووقف ببابه الأشرار وأغلقت أبواب الأسوار عندها قال لصاحبه القرار: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} التوبة: 40، وأنّ من المحال دوام الحال وأنّ الأيام دول والليالي حبلى بالمفاجآت وأنّ أمر الله بين الكاف والنون وبأنّ الغيب مستور فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأنّ التاريخ سجل يوما أنّ الإسلام جاء على قوم لا شأن لهم في الأرض ولا ذكر لهم في السماء فغيّرهم وصنع بهم تاريخا وأمجادا وأياما لا تنسى فكُسرت على أيديهم فارس والروم ودانت الدنيا لهذا الدين فما أجمل الإسلام من دين يغيّر صناديد الشرك وقادته إلى أعلام في سماء التوحيد فيا له من دين لو كان له رجال، وأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - طرد من مكة ولوحق ولكنه ما استسلم ولا تراجع بل أقام للإسلام في المدينة دولة