بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة: 111، سلم السلعة قبل أن يشتريها فقَبِلَها فسَلِّمْها له و لك الأمان من الرد لن تردّ عليك السلعة لأنّ المشتري كريم فَقَدْرُ السلعةِ يُعرَفُ بقَدْر مشتريها وبالثمن المبذول فيها وبالمنادي عليها فإذا كان المشتري عظيمًا والثمنُ خطيرًا والمنادي جليلًا كانت السلعةُ غاليةً وثمينةً فلا تخشى من الخسارة، حتى الموت صار بالنسبة إليك ربحا فلماذا تضعف عزيمتك؟ ثم إيّاك أن تعيش لنفسك فقط لأنّ الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا فأمّا من يحمل العبء الكبير والحمل الثقيل فيكون كما حمل فلا تقتصر همّتك على خدمة نفسك فقط بل أطلقها من عقالها لكي تصل إلى غيرك ففرِّج عن مكروب همّه وأعط محروما درهما وانصر مظلوما على ظالمه وأطعم جائعًا واسق عطشانا وعد مريضا وشيّع جنازة وواسِ مصابا وقُدْ أعمى يتعثر في مشيته وأرشد تائها إلى الطريق وأكرم ضيفا وأحسن إلى جارك واحترم كبيرا وارحم صغيرا وأحسن لفظك وحَسِّنْ خُلُقَكَ وكفّ أذاك عن الناس تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والغضب لأنّ الغضب من الشيطان وإنّ الشيطان إن سيطر عليك وأنت غضبان فقد تخسر دينك و ليس فقط همّتك فهذه وصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تغضب" [1] ، تكن صاحب عزيمة إيّاك والتسويف فقد قيل أنَّ أكثر عذاب أهل النار من كلمة سوف إن صحَّ ذلك لأنّ التسويف ترك للعمل وتأجيل للبرامج والله تعالى يقول: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} آل عمران: 133، وامتدح المؤمنين بقوله: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} الأنبياء: 90، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لك:"اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" [2] ، هل ستأخذ بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لك هل ستغتنم أم ستنسى وتعود إلى التسويف؟ ... إنّ العاقل لا يترك الغنيمة وإنّ الغنيمة مكسب وربح وخير فكيف لا تستفيد منها. هذه خمس فرص ذهبية:
1 -الشباب
2 -الصحة
3 -الغنى
4 -الفراغ
5 -الحياة ...
إنها فعلا فرص ذهبية لأن عكسها:
1 -الشيخوخة
2 -المرض
3 -الفقر
(1) رواه البخاري في الصحيح.
(2) رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الحافظ عبد الرحيم العراقي في المغني عن حمل الأسفار.