فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 604

4 -الشغل

5 -الموت ...

فهل تترك تلك لهذه الأخيرة؟ بادر إلى القيام بالمهمات والأعمال تكن صاحب همّة وعزيمة ... إيّاك وكثرة الندم لأنّ كثرة الندم يورث الهمّ والغمّ وهل سيعيد الندم ما مضى وما فات؟ إنّ ما فات قد مات فلا تحصر نفسك بين الأموات وانطلق إلى الإمام دائما ثم انظر كيف كان يندم السلف وعلى ماذا كانوا يندمون يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ما ندمت على شئ ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه اجلي ولم يزد فيه عملي"هكذا كان يندم السلف ولتلك الأسباب فقط فلا تندم على شئ إلا على ذنب ارتكبته أو تقصير في طاعة ربك ولا تندم على غير ذلك تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والتشاؤم بسبب ظروفك الصعبة لأنّ التشاؤم من بقايا الجاهلية إذ كانوا يتشائمون من طيران الطائر ومن نعق الغراب ومن بعض الأمور التي لا أصل لها ولكنها تحزن الإنسان إذا حدثت وتزرع في قلبه الإحباط لأنّه بمجرد أن يحدث ما يدعو إلى التشاؤم تتحول إلى إنسان متشائم؛ والمتشائم لا ينتظر خيرا بل يرتقب حدوث شر وكارثة والعياذ بالله وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التطيّر فقد كانوا في الجاهلية إذا طار الطائر يسارًا تشائموا والعكس كذلك وهذا والله من الجهل وليس له علاقة بالشرع أتحب أن تكون متفائلًا أم متشائمًا؟ ثم إن التشاؤم لا يورث إلا الشعور بالخوف والقلق والاضطراب غير المبرر فكيف يكون المتشائم صاحب عزيمة؟ لن يكون المتشائم إلا ضعيف العزيمة لأنّ نفسه مهزومة فكن متفائلا كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من قال هلك الناس فهو أهلكهم" [1] ، كن متفائلا تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والعجز لأنّ العجز تَوَقُفٌ عن العطاء وتراجعٌ إلى الوراء وهو يورث الإنسان شعورا بالفشل الدائم وأنّه غير ناجح في حياته وأنّه لا يستطيع تحقيق أهدافه خاصّة إذا ارتكب بعض الأخطاء، و وقفت في وجه مشروعه الشدائد فيتراجع ويترك العمل وقد يترك الدعوة إذا شعر أنّه لم ينجح في دعوة فلان أو فلان فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القويُّ خير و أحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شئ فلا تقل: لو أنّي فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" [2] ، هذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل من شعر بالعجز لأنّ الشعور بالعجز يدفع إلى الهزيمة والتراجع، قد تواجه المسلم أو الجندي بعض المصاعب فهذا أمر طبيعي ولكنّ الحلّ موجود في الحديث"استعن بالله"فإذا أغلقت أمامك الأبواب فا ستعن بالله المهم أن لا تعجز حتى لو لم تستطيع أن تصل إلى هدفك المطلوب وإن تَعَثَّرَت الظروف وتغيّرت الأحوال فلا تقل غير:"قدّر الله وما شاء فعل"، فلا تكثر من اللوم والعتاب وجَلْدِ النفس بدون طائل أو فائدة وتُوقِفْ كل أعمالك وتُحْبَط وتجلس في البيت إلى غير ذلك من مظاهر العجز القاتلة فإنّ كثرة (الولولة) و (اللولوة) تفتح أبواب الشياطين عليك وهل يحتاج الإنسان إلى أن يفتح أبواب شياطين جديدة عليه ألا تكفي الشياطين الموجودة عنده حتى يستجلب إلى نفسه فوجًا جديدًا؟ استعن بالله تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والخوف من المخلوق لأنّ من تعلّق بالمخلوق وكِّل أمره إلى المخلوق ومن توكَّل على الخالق وكل أمره إلى الخالق {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} يونس: 62 - 64،"

(1) رواه مسلم.

(2) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت