فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 604

هذه بشارة لأولياء الله تعالى وتعسا لمن كان وليًا لغير الله ... كن من أولياء الله تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والسرعة الزائدة عن المطلوب فإن الزيادة في شئ تضره كما يضره النقصان وإنّ الطريق الطويل يحتاج إلى عزيمة طويلة تمتد إلى آخر الحياة وليست عزيمة متقلبة كل يوم يكون صاحبها في شأن أما إذا كانت السرعة لا تؤدي إلى خلل فلا ضير فيها وذلك لأن العمر قصير أما إذا كانت مُضرة وهو الغالب فالأصل التأنِّي وكما قيل فإنّ في التأنّي السلامة وفي العجلة النّدامة وإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي يدعو الناس ما يقرب من ثلاث وعشرين سنة بلا كلل ولا ملل كذلك الأنبياء من قبله كنوح - صلى الله عليه وسلم - الذي دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فالنتائج العظيمة في الدعوة تحتاج إلى جهد عظيم من الداعية ... فكن صاحب نَفْس طويلة لأنّ الطريق طويل تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والتراجع لقلّة النتائج على الأرض فأنت عليك العمل وبذل الوسع والله تعالى يختار الخير والأصلح فلا تتراجع لقلّة الأهداف المتحققة أو لغلق الأبواب أو لكثرة الأعداء أو لعدم وجود الإمكانات فالأصل أن تبقى وتدعو وتعمل وتجاهد وتحرِّض وتتعلّم وتعمل كل ذلك مع الإخلاص لله ثم اترك النتائج على الله ومهما تكن النتيجة فعليك بالرضا {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} النور: 54، أوصل الحق إلى المدن والقفار وأوصل البلاغ إلى الأسماع والأبصار وأقم الحجة على الكفار فإنّ أَبُوا فاقتحم عليهم الأسوار بالمهاجرين والأنصار في الشيشان والعراق وأفغانستان وفلسطين وفي كل الأمصار حتى يبلغ الدين مبلغ الليل والنهار ويبلغ القرآن الإنس والجان لتقوم الحجة والبرهان ويتميز أهل الكفر والإيمان والإساءة والإحسان {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} المائدة: 67، يا أيّها الرسول بلغ المنقول إلى أهل العقول فإن هم أجابوك بالقبول وإلا فعليك بالصارم المسلول ... كن مبلِّغا لدين الله ولا تأبه بالنتائج تكن صاحب عزيمة ... إيّاك وترك الجهاد مهما تكاثر عليك الأوغاد وطال في الأمّة زمن الرقاد وتكالب الأنداد من كل البلاد احذر من ترك الجهاد أو الإعداد فإن الله تعالى قد بيّن أنَّ ترك الإعداد من علامات النفاق وضعف الدين والهمّة والعزيمة {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة: 46، كن متمسكًا بجهاد الأعداء تكن صاحب عزيمة ... إيّاك والكبر فإنّه مرض خطير يدخل في القلب فيزرع فيه الخيلاء ويزرع في اللسان التنطع ويزرع في المشية التغير ويزرع في العين احتقار الآخرين ويزرع في كل عضو مرض وفي كل طرف داء حتى يصبح المرء كتلة من كِبْر لا يرجا منه خير ولا ترجا منه توبة ولذلك قيل: من كان ذنبه في كِبر فلا تَرْجُه ومن كان ذنبه في معصية فارجه فقد كان ذنب إبليس في كبر وكان ذنب آدم في معصية فكان لهذا توبة ورحمة وكان لذاك السخط والعذاب والوعيد الشديد وإنّ الكبر مقتلة الدعاة إلى الله ومقتلة العلماء ومقتلة العمل الصالح ومقتلة للهمم والعزيمة فالمتكبّر لا يرى أحدا ولا يسمع أحدا ولا يحب أحدا ولا يُنصحُ بنصيحة ولا يَنْزَجِرُ بالموعظة ولا يخاف من وعيد ولا تهديد ولا يقبل الحقَّ ويستعلي على الناس ويعتبرهم أقلّ منه شأنًا كذلك قال - صلى الله عليه وسلم -"الكبر بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ" [1] فبطر الحق هو عدم قبوله وغمط الناس هو احتقار الناس والتقليل من قيمتهم و من شأنهم والعياذ بالله ... .فأيّ همّة وأيّ عزيمة عند المتكبِّرِ؟ إنّها والله عزيمة الشرّ وهمّة السوء التي لا تجوز ولا تصح من أيّ مسلم فكيف بجندي في جيش التوحيد ... كن متواضعًا

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت