فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 604

النار وبشكل طبيعي ذهبت الإضاءة، قلب انطفأ بعدما أضاء هذه جريمة كبرى إنّه النفاق الذي يسحب الإنسان إلى الظلمات والعياذ بالله {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 257، الله سبحانه وتعالى يخرج عباده من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد إلى نور الإيمان والتوحيد فأيّهما خير الظلمات أم النور؟ أيّهما خير الإيمان أم الشرك؟ هل هناك وجه للمقارنة بينهما؟ شتان شتان بين أن يكون المرء موحّدًا مؤمنًا بالله تعالى وبين أن يكون هائمًا على وجهه لا يدري أين يسير والى أين سيصل {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الملك: 22، إذا مشى الناس في الظلام فإن المؤمن يمشي في نور وعلى نور وبنور واذا وقع الناس على وجوههم لا يبصرون ولا يهتدون فإن المؤمن يسير على طريق واضح ويسعى إلى تحقيق أهداف واضحة ... تخيل أنَّ رجلًا يمشى على وجهه كيف سيسير وهل سيرى أبعد من نفسه؟ أراه مع كل لحظه يريد أن يرفع رأسه ليرى ماذا يوجد أمامه ولكنّه لا يستطيع لأنّ وجهه وبصره وقلبه قد حُجبت عنها الرؤية فهو لا يرى غير التراب والصخور والأوحال والعقبات والحشرات هو لا يستطيع أن يرى الطيور تحلق ولا النجوم تزيّن السماء ولا الليل وهو يسابق النهار هو لا يرى النور ولا يرى الحق ولا يرى غير الصخور الصمّاء حتى أنّه يحاول أن يسأل الصخور لماذا أنت صمّاء؟ ألا تخبريني أين أنا؟ لماذا لا أرى؟ ألا تقولي لي أيتها الصخور إلى أين أسير؟ أم أنني سأبقى مجهول المصير؟ هل الطريق طويل أم قصير؟ هل سأعود يومًا بصير؟ لماذا لا تجيبي أيتها الصخور ألا تعلمي أني مقهور؟ قولي شيئا ً حتى لو كلاما ً بين السطور؟ حتى لو قلت لي أنت رأس الشرور وأنت أبو الغرور و لك الويل والثبور المهم أن تقولي شيئا ً ولكنّ الصمت يخيم على المكان والكلام ليس بالإمكان فبكى الرجل من شدة حزنه على ما كان ولكنّ الصوت ظهر فجأة لا ندري من أين جاء ولا يهم إن كان مدحا ً أو هجاء المهم أنّه جاء ... مسكين يا أعمى القلب تمشي على وجهك لا تدري أين تذهب فكيف بك لو رأيت ما يوجد أمامك من الأهوال كيف لو رأيت النار؟ كيف لو رأيت القبر؟ كيف لو رأيت ملائكة العذاب؟ كيف لو رأيت الأودية التي أمامك؟ كيف لو رأيت الأشواك التي في طريقك؟ صاح الرجل من شدّة خوفه كفى لا أريد أن أسمع، أكلُّ ذلك أمامي؟ أكلّ ذلك بانتظاري؟ أعيدوني إلى الوراء أعطوني فرصة للبقاء خذوا مالي خذوا ولدي خذوا مني الدماء ولكن أرجوكم أخّروا ذلك اللقاء ... يا مسكين لقد وقع القضاء لقد جاء يوم وقوفك أمام جبار السماء ... يا ويل نفسي لقد عشت حياة الأغنياء وها أنا أتقدم ولكن إلى الوراء من يرفع عني هذا البلاء؟ ليتني كنت من أتباع الأنبياء ليتني صاحبت الأولياء ليتني كنت من الأتقياء ليتني كنت من السعداء"... {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} الحاقة: 24 - 29، يا ويل نفسي ماذا فعلت بها؟ يا ويل نفسي أين أوصلتها؟ غرّني أنّي كنت من الأغنياء غرّني أني كنت من الأقوياء غرّني أني كنت من الملوك العظماء لقد كنت من الأغبياء هذه صحيفتي سوداء تلك ذنوبي نكراء لقد نمت عن صلاة الفجر وصلاة العشاء لقد ارتكبت أنواعا من الشرك والرياء ها هي الذنوب تحيط بي من كل صوب وفناء يا ويل نفسي ما هو الجزاء {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} الحاقة: 30 - 32، لماذا هذا الجزاء الشديد؟ لماذا كل ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت