الوعيد؟ عذاب وجحيم وحميم وصديد ... لماذا تهدّدونني كل ذلك التهديد؟ ها هو الجواب يأتيك من جديد {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} الحاقة: 33 - 34، جنودي حرّاسي أولادي أحفادي أهلي ... كل قريب وبعيد أغيثوني أعينوني امنعوني هاجموهم بالسلاح بالنار والحديد ... فخذ قرارك أيها المجرم العنيد {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} الحاقة: 35 - 37، أنَّ المشي على غير هدى والسير على غير الصراط المستقيم ألا ترى أنَّ من ترك الطريق المستقيمة فسيمشي في الطريق المعوجّة يقول تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام: 153، ذكر ابن كثير رحمه الله أنَّ الله تعالى وَحَّدَ سبيله في هذه الآية لأنّ الحقَّ واحدٌ ولهذا جمعت السبل الأخرى لتفرقها وتشعبها ... [1] ، وقال الإمام احمد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ً بيده ثم قال:"هذا سبيل الله مستقيمًا"وخطّ عن يمينه وشماله ثم قال:"هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه"ثم قرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [2] .
يا أيها الإنسان إن لم تمشِ في سبيل الله وإن لم تكن على الصراط المستقيم فاحذر من الطرق الملتوية المنتشرة هنا وهناك واحذر من الأفكار المنحرفة التي تريد إبعادك عن عقيدة التوحيد واحذر من الشياطين الإنسيّة والجّنيّة التي تقف على تلك الطرق وإن زلت قدمك خطوة يمينا ً أو شمالًا بعيدًا عن الطريق المستقيم فارجع عن ذلك بالتوبة والاستغفار واستدرك ما فات قبل فوات الأوان فاليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل ... كن على طريق الحق ومن أَتْباع الحق ومن دعاة الحق ومن المدافعين عن الحق و أهله ولا تأبه ولا تتردد فصراط ربك سبحانه ليس مثله صراط وطريق الحق ليس مثلها طريق ... كن مع الذين أنعم الله عليهم من أهل التوحيد والجهاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} النساء: 69، إن لم تكن من الذين أنعم الله عليهم فممن تكون؟ إن لم تكن مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فأين ستكون ومع من ستكون؟ أيها الجندي الموحّد طريقُ ربك واضحة فامشِ فيها مشيا ً حثيثا ً وسريعا ً وقويّا ً كن من أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - المخلصين الصادقين يقول تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف: 108. إنّها الدعوة على بصيرة وعلى نور وعلى بيّنه وبأدلّة وبراهين وبوضوح ٍ تام فليس فيها أي شيء غامض أو مخفيٍّ أو مخجلٍ أو مُنفِّرٍ فهي واضحة وناصعة وساطعة كالشمس في رابعة النهار وكالقمر عند اكتماله بدرا ً جميلا ً يتلألأ في كبد السماء هي تحمل كل الأنوار وتُنير كل الآفاق هي طريق لمن ضل الطريق وسبيل لمن حاد عن سواء السبيل ودليل لمن فارق الدليل ولا دليل الى الجنّة غير الكتاب والسنة ... هي هداية لمن أراد الهداية وردٌّ للعصاة عن الغواية تحمل حيارى البصائر إلى نور التوحيد الصادق وتُزهق أهل الباطل بفيلق من الحقائق وتردّ العبيد إلى مولاهم كما يُردّ العبد الآبق وتَرُدُّ كيد الشيطان بمدد من جنود الخنادق وتدفع عن دين الله كل غاز ٍ بالخناجر والبنادق هي بصيرة منيرة لا تنطفئ ولا يخبو نورها ولا يضعف شعاعها هي بصيرة طويلة ممتدة شامخة قوية صلبة متماسكة هي
(1) ابن كثير ج 2 - ص 710.
(2) رواه الحاكم وقال: صحيح.