فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 604

ولذلك كان على المسلم أن يُشدّدَ على نفسه بالمجاهدة وبالمراقبة وبالمحاسبة كما جاء في الأثر الذي يرويه عمر - رضي الله عنه -"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"، خاطب نفسك وقل لها: يا نفسي يا من أحملك في جسدي إيّاك أن تكون لك غاية غير إرضاء الله تعالى إيّاك أن تنحرفي عن تلك الغاية وإن كثرت غاياتك الدنيوية فلتكن كلّها خلف تلك الغاية بل اعملي على أن تكون كلّ غاياتك أخرويّة حتى لو كانت في ظاهرها للدنيا إيّاك أن تصبح غايتك المناصب أو الوزارات أو الكراسي أو الأموال أو الرواتب أو العمارات أو السيارات أو إرضاء الناس أو نيل المكاسب أو الجري خلف المصالح أو التزلف إلى الغزاة أو معاونة الطغاة أو السكوت على ظلم الظالمين او مشاركتهم في حكمهم او تزيين باطلهم او الدفاع عن مشروعيتهم أو إطالة أعمار أنظمتهم الطاغوتية أو استرضاء أعداء الله أو مجاملة من خان الله ورسوله والمؤمنين و تآمر على عباد الله الموحدين او المشاركة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب أو أن نصبح أبواقا ننعق بألسنة الغرب لكي نظهر بمظهر الحضارة والتقدم ... أو غير ذلك من الغايات التي ما أنزل الله بها من سلطان بل هي غايات شيطانية ليس لها علاقة بالإيمان لأنّ هذا الهدف"الله غايتنا"ليس شعارًا يقال على الألسن أو كلمةً تُرَدَّدُ في الاحتفالات وأثناء المسيرات وأمام الحشود وأمام وسائل الإعلام أو أثناء الدعاية الانتخابية لاستمالة قلوب الناس،"الله غايتنا"كلمة لا تخرج إلاّ من قلب مؤمن صادق عامل مستمر في عمله وعطائه حتى نهاية عمره فلا يتراجع عنها ولا يستسلم أمام الضغوطات ولا يضعف أمام الإغراءات بل يستمر ويستمر ويزيد في العطاء وفي العمل ويسأل الله دائما الثبات على هذه الغاية لأنّ الواقع يثبت أنّ هذه الكلمة أو هذا الهدف رفعه كثير من الناس جماعات وأفرادا ثم ما لبثوا أن تغيرت شعاراتهم أو تبدلت أفعالهم أو تحولت أهدافهم حتى بقيت هذه الغاية مسجلة في الكتب وتوزع في النشرات وتلقى أثناء الخطب ولكنّها على أرض الواقع لم يعد لها وجود ولا تطبق على أرض الواقع، هذا مثله كمثل الذي يدّعي أنّه موحد من الطراز الأول و أنّه يعلم أقسام التوحيد وشروط صحّة التوحيد ونواقض التوحيد وغير ذلك مما يتعلق بالتوحيد ثم بعد ذلك عندما يقوم بالعبادة يتوجه بها لغير الله تعالى او يشرك معه والعياذ بالله آلهةً أخرى فهل هذا توحيد؟ وهل هذا الرجل موحّد؟ أم أنّذ هذا توحيدٌ أعورٌ مُعْوَجٌّ مقصوصُ الجناحين لا علاقة له بهذا الدين؟ تلك هي الحقيقة أنّ من كان توحيده شعارات رنّانة تقال أو تكتب أو تخطب ثم عند التطبيق ينسف كلّ ما سبق هذا ليس توحيدًا إنّما هو عين الشرك والعياذ بالله لأنّ الاسلام لا يقوم على مبدأ الشعارات فقط وإلا لكان أبو جهل وأبو لهب وغيرهم من صناديد الكفر أول من قال لا اله الا الله محمد رسول الله ثم عبدوا بعد ذلك الأصنام وبقيت أحوالهم الشركية كما هي ولكنّهم حاربوا كلمة التوحيد لمَّا علموا أنّها لا يمكن أن تكون مقبولة إلا إذا طبقت على الأرض بعبادة الله وحده لا شريك له ... ولذلك فإنّ الشعارات وحدها لا تأتي بالخير إن لم تترجم على الأرض عملًا واجتهادًا وإخلاصا وجهادًا وإنَّ الشعارات ستكون حجةً على أصحابها يوم القيامة لأنّهم علموا الحقّ فلم يعملوا به كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} الصف: 2 - 3، إنّ أهداف جيش التوحيد ليست شعارات تقال أو تردد بل هي أهداف ترتبط بالحياة وبالواقع وبالعمل وبإنزال الأحكام على الناس فعندما يقول الجيش بأنّ غايته القصوى والكبرى والمركزية هي إرضاء الله فلا بدّ من أن يجسّد ذلك على الأرض من خلال تطبيق التوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا بأن يكون التوحيد مطبقًا في حياة كل جندي بمفرده ثم يتم تعميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت