فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 604

هذا التطبيق لكي يعم جميع الجيش فيصبح الجيش كلّه مطبّقًا وملتزمًا بهذا التوحيد الذي يدعو إليه وإن حدث أي خلل أو تقصير أو تراجع أو انحراف وجب على جميع الجيش أن يقف وقفة رجل واحد من أجل إحقاق الحقّ ومن أجل الحفاظ على الأهداف فلا تراجع عن هذه الغاية تحت أيّ ظرف وتحت أيّ ضغوط لكي تتم المحافظة على الغايات الكبيرة فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا والجندي للجندي في جيش التوحيد كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا ... الغاية العظيمة غاية الغايات هي إرضاء الله ... يا جنود التوحيد ليكن رضا الله تعالى هو مطلبكم وهو هدفكم وهو ما تريدونه من كل ما تقومون به من جهاد وتضحيات وبطولات ليكن رضا الله هو ما تبحثون عنه وليغضب بعد ذلك من غضب وليسخط بعد ذلك من سخط ولتغضب الحكومة وليغضب الرئيس وليغضب الوزراء والقادة والزعماء وليغضب البشر والحجر والشجر ولتغضب الأرض بمن فيها، ومعها البحار والأنهار والمطر وليغضب الشرق والغرب والشمال والجنوب والشمس والقمر وليغضب كلّ من بيّت الغدر والمكر والخداع والضرر ... وليغضب بوش وبلير وأذنابهم في مصر والأردن والسعودية والمغرب وقطر وليغضب من ذكرت ومن لم أذكر من البشر وليغضب عُبّاد الصليب وعُبّاد الهيكل وعُبّاد الحجر والشجر المهم أن لا يغضب خالق كلّ شيء بقدر ... فمن اشترى رضا الناس بغضب الله غضب عليه الله وأغضب عليه الناس ومن اشترى رضا الله بغضب أو بسخط الناس - رضي الله عنه - وأرضى عنه الناس فمن كان ظاهرًا وباطنًا مع الله ويريد وجه الله ويعمل كلّ جهده لنيل رضا ربه فهذا من يستحق التكريم من الكريم ... أخي الجندي إنّ المنزلقات كثيرة وخطيرة و قد وقع فيها كثير من الناس وإنّ السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه فكن سعيدًا باتعاظك بغيرك من الذين قالوا كثيرًا"الله غايتنا"ثم انصرفت هممهم عن ذلك فصارت المصالح غايتهم والمناصب غايتهم والوزارات غايتهم و إنّ أخطر ما يؤثر على تلك الغاية العظمى هو التوسّع في المصالح والأخذ بها بشكل كبير بحيث تصبح المصلحة هي الغاية ويصبح البحث عنها هو الهدف فأينما وجدت المصلحة كانت الغاية هناك وهذا أمر خطير أوقع كثيرًا من الناس ومن الحركات الإسلامية في منزلق صعب لذلك فعلى كل مسلم وعلى كل حركة إسلامية أن تلتزم بالضوابط والشروط الشرعية عند الأخذ بالمصلحة وعلى رأس تلك الشروط هو ألاّ تخالف المصلحةُ دليلًا شرعيًا كمن يعتبر أنّ الربا أو ما يسمى اليوم بالفوائد البنكية هي أمر مباح لكون المصلحة متحققة بذلك وبأنّذ الأرباح ستكون كبيرة فيأتي النص الشرعي لكي يلغي هذه المصلحة بقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة: 275 فهذا نص واضح ألغى المصلحة ولذلك سميت مصلحة ملغاة و مثله من يبرر اليوم التحاكم إلى القوانين الوضعية أو الدخول في البرلمانات بحجّة المصلحة ومحاولات الإصلاح لأنّ المسألة ليست متعلقة بالمصالح إنّما هي متعلقة بالأدلة الشرعية فإذا وجدنا أنّ الأدلة تحرّم أو تمنع الدخول أو المشاركة فالأصل الامتناع حتى لو كانت هناك مصلحة لأنّ المصلحة مع وجود الدليل المخالف لها صارت مصلحة ملغاة كما هو الحال في مسألة الربا وغيرها من المسائل المحرمة التي قد تظهر فيها بعض المصالح فالله تعالى يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة: 50، ويقول: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء: 65، وغير ذلك من الآيات الواضحة والبيّنة في مسألة التحاكم و الحاكمية والتي إن اجتمعت كلّ المصالح الدنيوية فلن تستطيع دفع هذه الأدلّة فالحذر الحذر من هذا المنزلق الخطير لأنّ من أراد أن يهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت