فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 294

وقال تعالى: {مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} [1] وقد ورد عن ابن عبَّاس أنَّه قال: «صفو الماء» [2] .

ولذلك اضطر المخالفون أن يَرُدُّوا هذا الاستدلال، ويستثنوا منه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فقالوا: المنيّ الذي خُلِقَ منه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - طاهرٌ، والمنيّ الذي خُلِقَ منه غيره نجسٌ [3] ! فوقعوا في التناقض.

ثانيًا: وردَ عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها كانت تفرك المنيّ وتحتُّه يابسًا من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيصلِّي فيه؛ قالت: «ولقد رأيتني وإنِّي لأحكُّه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يابسًا بظفري» [4] ؛ فلو كان نجسًا ما كان يُجزئ في تطهيره إلاَّ الغسل.

قال الإمام ابن حبَّان [5] في «صحيحه» :"كانت عائشة - رضي الله عنها - تغسل المنيّ من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان رطبًا؛ لأنَّ فيه استطابة للنفس، وتفركه إذا كان يابسًا؛ فيصلِّي - صلى الله عليه وسلم - فيه؛ فهكذا نقول ونختار: إنَّ الرطب منه يُغسَل لطيب النفس، لا أنَّه نجس، وإنَّ اليابس منه يُكتفَى منه بالفَرك؛ اتِّباعًا للسُّنَّة" [6] .

(1) سورة السجدة، الآية: 8.

(2) الطبري، تفسير الطبري، مرجع سابق، 20/ 173.

(3) الدسوقي، محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق: محمد عليش، (بيروت: دار الفكر) ، 1/ 54.

(4) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: حكم المني، 1/ 238، 239، بأرقام (288 - 290) .

(5) هو: محمد بن حبَّان بن أحمد بن حبَّان، التميمي، البستي، أبو حاتم، الإمام المحدِّث، صاحب «الصحيح» ، ولد في بست من بلاد سجستان سنة بضع وسبعين ومائتين، ورحل إلى خراسان والشام ومصر والعراق، ثم عاد إلى نيسابور ومنها إلى بلده، وبها تُوفِّي سنة 354 هـ، له: «الثقات» ، و «روضة العقلاء» ، وغيرها من المصنَّفات. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 16/ 92، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 6/ 77.

(6) ابن بلبان، الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، حقَّقه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: شعيب الأرنؤوط، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1408 هـ-1988 م) ، 4/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت