مخرج الريح الطاهر والغائط النجس. وكون المنيّ يخرج من مخرج البول لا يلزم منه النجاسة؛ لأنَّ ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثِّر، وإنَّما تؤثِّر ملاقاتها في الظاهر" [1] ."
-الترجيح:
الذي أراه أنَّ الراجح قول مَن قال إنَّ المنيّ طاهر، وهو - كما مرَّ معنا - مذهب الشافعيَّة، وأصحُّ الروايتَين عن أحمد، وهو مذهب أصحابه، واختاره ابن تيميَّة [2] وابن القيِّم [3] ، وهو رأي الصنعاني.
وترجيحنا لهذ القول نظرًا لقوَّة الأدلة التي استدلَّ بها أصحابه، وسلامتها من المعارِض الصحيح الصريح.
وأيضًا يُقال: إنَّه لو كان المنيّ نجسًا لكان القياس يقتضي وجوب غسله، كما تغُسَل سائر النجاسات - كالدم النجس وغيره -، دون الاكتفاء بفركه؛ فكيف يُقال إنَّه نجس، والأدلة وردَت بأنَّه يكفي فَركه وحَته بعد يبسه؟!
قال الحافظ ابن حجر:"وليس بين حديث الغسل وحديث الفَرك تعارُض; لأنَّ الجمع بينهما واضحٌ على القول بطهارة المنيّ: بأن يُحمَل الغسل على الاستحباب للتنظيف، لا على الوجوب. وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث."
وكذا الجمع ممكنٌ على القول بنجاسته: بأن يُحمَل الغسل على ما كان رطبًا، والفَرك على ما كان يابسًا. وهذه طريقة الحنفيَّة.
والطريقة الأولى أرجح; لأنَّ فيها العمل بالخبر والقياس معًا; لأنَّه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله، دون الاكتفاء بفَركه، كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يُعفَى عنه من الدم بالفَرك.
(1) الفوزان، عبدالله بن صالح، منحة العلام في شرح بلوغ المرام، ط 1، (الرياض: دار ابن الجوزي، 1427 هـ) ، 1/ 120، 121.
(2) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 21/ 588، 606.
(3) ابن القيِّم، بدائع الفوائد، مرجع سابق، 2/ 139.