قلتُ: وممَّا يؤيِّد أنَّ المضمضمة والاستنشاق من السُّنَن وليستا من الواجبات الأدلةُ التاليةُ:
1 -قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [1] .
فجاء الأمر هنا بغسل الوجه، و (الوجه) في لغة العرب: ما حصلت به المواجهة، وليس من ذلك باطن الأنف والفم [2] .
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - للمُسيء صلاته: «إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -؛ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [3] .
وفيه جواب عمَّن قال: إنَّ المضمضة والاستنشاق من الوجه؛ فيُقال: إنَّ الوجه في المفهوم العربي: ما تحصل به المواجهة، ولو كانت المضمضة والاستنشاق داخلتين شرعًا في حَدِّه؛ لبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا للأعرابي، وهو هنا في مقام التعليم الذي يقتضي بيان الواجبات الشرعيَّة.
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
(2) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر، الجامع لأحكام القرآن، علق عليه: عرفات العشّا، (بيروت: دار الفكر، 1993 م) ، 6/ 84، النووي، المجموع، مرجع سابق، 1/ 427.
(3) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: صلاة مَن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، 1/ 227، برقم (858) ، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» برقم (2420) .