ومحلّ الشاهد من هذا الحديث: أنَّه جاء فيه الوعيد فيمَن ترك غسلها؛ فورود التوعُّد بالعقاب عليه دليلٌ على عدم مشروعيَّة الاجتزاء بمسحه.
(2) حديث جابر قال: أخبرني عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنهما - أنَّ رجلًا توضَّأ فترك موضع ظفر على قدميه؛ فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ارجع فأحسِن وضوئك» ؛ فرجع ثم صلَّى [1] .
قال القرطبي [2] :"قوله «فأحسِن وضوئك» دليلٌ على استيعاب الأعضاء، ووجوب غسل الرِّجلَين" [3] .
3 -الدليل الثالث: الإجماع:
فقد حكى الإجماعَ بعضُ أهل العلم على وجوب غسل القدمَين. ومن ذلك: ما نقلَه الإمام ابن حجر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي [4] قال:"أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غسل القدمَين" [5] .
(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم، كتاب: الطهارة، باب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محلّ الطهارة، برقم (243) .
(2) هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر، الأنصاريّ، الأندلسيّ، القرطبيّ، المالكيّ، ضياء الدين، أبو العباس. الإمام الفقيه المحدِّث. ولد بقرطبة عام 578 هـ، وتوفي بالإسكندرية بمصر عام 656 هـ. له: «تلخيص صحيح مسلم» ، وشرحه: «المُفهِم في شرح ما أشكلَ من تلخيص كتاب مُسْلِم» ، وغيرها من الكتب. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب، مرجع سابق، 5/ 272، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 1/ 186.
(3) أبو العبَّاس القرطبي، المُفهِم، مرجع سابق، 1/ 498.
(4) هو: أبو عيسى، عبد الرحمن بن أبي ليلى، الأنصاري، المدني، ثم الكوفي، الإمام الحافظ الثقة، وُلِدَ في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - أو قبل ذلك، مات بوقعة الجماجم سنة 83 هـ، أخرج له الجماعة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 262، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (3993) .
(5) قال الحافظ ابن حجر، رواه سعيد بن منصور في سننه، فتح الباري، مرجع سابق، 1/ 266، ولم أجده بحسب بحثي في سنن سعيد بن منصور.