فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 294

وقال:"فإن قلتَ: يلزم من مفهوم قَيد عدم الوجود للماء: أنَّه لا يُباح للمريض الواجد التيمُّم."

قلتُ: نعم؛ يلزم القائل بالمفاهيم، ولكنَّه عُلِمَ إباحة التيمُّم له من السُّنَّة؛ وهو ما أفاده «حديث صاحب الشجَّة» ؛ فإنَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم بأنَّه كان الحكم في حقِّه أن يتمَّم، مع أنَّه مريض واجدٌ للماء، وكان هذا المنطوق أقوى من ذلك المفهوم، والحديث أخرجه أبو داود، وفيه: الزبير بن خُريق؛ قال الذهبي: إنَّه صدوق. وله شواهد ذكرناها في «حواشي البحر» " [1] ."

قلتُ: ورأي الإمام الصنعاني هذا يوافِق رأيَ ابن عبَّاس [2] - من طبقة فقهاء الصحابة -، وهو ما ينسجِم مع عموم قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [3] .

-اختيار الباحث:

أوفق الصنعاني - رحمه الله - فيما ذهب إليه؛ لأنَّ هذا هو ما تقتضيه قواعد الشريعة التي جاءت بالتيسير ورفع الحرَج عن المسلمين:

قال الحافظ ابن رجب [4] - رحمه الله:"والحنيفيَّة السَّمحة أوسع من ذلك، وخوف الموت أو المرض هو داخلٌ في معنى المرض الذي أباح الله التيمُّم معه؛ لأنه إنَّما يُباح"

(1) المرجع السابق، 1/ 299.

(2) عبد الرزاق، المصنَّف، مرجع سابق، 1/ 224، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 19.

(3) سورة المائدة، الآية: 6.

(4) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن بن عبد الرحمن (رجب) ، البغداديّ ثم الدمشقيّ، الحنبليّ، أبو الفَرج، زين الدِّين، الإمام الفقيه المحدِّث، ولد ببغداد عام 736 هـ، وتوفي بدمشق عام 795 هـ. له: «جامع العلوم والحِكَم» ، و «فتح الباري شرح صحيح البخاري» ، و «ذيل طبقات الحنابلة» ، وغيرها من الكتب. انظر: ابن حجر، الدرر الكامنة، مرجع سابق، 2/ 321، وابن العماد، شذرات الذهب، مرجع سابق، 6/ 339، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 3/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت