فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 294

وهو مخالِف لرأي ابن عمر من فقهاء الصحابة فحسبُ - فيما وقفتُ عليه -؛ فإنَّه يقول بالتفريق بين ما يبلغ القلَّتين وغيره [1] ، وابن الأمير لا يقول بهذا؛ وإنَّما يرى أنَّ المعتبَر - مطلقًا - هو التغيُّر من عدمه.

-رأي الباحث:

أرى أنَّ الرأي الذي ذهب إليه ابن الأمير الصنعاني هو الرأي الذي تنصره الأدلة، وتتفق به، وهو ما يتوافق مع القواعد والأصول.

وبيان هذا: أنَّ الأصل في الماء أنَّه طاهِر مطهِّر؛ فلا يُخرِجه عن هذَين الوصفَين - وهما: وصف طهارته وتطهيره لغيره - إلاَّ ما غيَّر أحد أوصافه الثلاثة من النجاسات - لا من غيرها -. وهذا المذهب هو أرجح المذاهب وأقواها:

قال الشوكاني:"لا يخرج الماء عن الوصفَين [كونه طاهِرًا ومطهِّرًا] إلاَّ ما غيَّر أحدَ أوصافه الثلاثة من النجاسات - لا من غيرها -، وهذا المذهب هو أرجح المذاهب وأقواها" [2] .

والدليل عليه: ما أخرجه أحمد [3] - وصحَّحه -، وأبو داود [4] ، والترمذي [5] - وحسَّنه -، والنسائي [6] ، والدارقطني [7] ، من حديث أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله؛

(1) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 369، والدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر، سنن الدارقطني، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، (بيروت: دار المعرفة) ، كتاب: الطهارة، باب: الماء إذا لاقته نجاسة، 1/ 23.

(2) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1407 هـ-1987 م) ، الدراري المضية شرح الدرر البهيَّة، 1/ 17.

(3) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، مرجع سابق، (11257، 11815، 11818 (.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بئر بضاعة، (66، 67) .

(5) أخرجه الترمذي، أبو عيسى في جامعه، كتاب: أبواب الطهارة، باب: الماء لا ينجسه شيء، (66) ، وقال الترمذي: حسن.

(6) أخرجه النسائي، كتاب: المياه، باب: ذكر بئر بضاعة، (326) .

(7) أخرجه الدارقطني، كتاب: الطهارة، باب: حكم الماء إذا لاقته نجاسة، 1/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت