أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي بئر يُلقَى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن -؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الماء الطهور لا ينجِّسه شيء» . [1]
ولا يُعترَض على هذا القول بـ «حديث القُلَّتين» [2] ؛ فإنَّه يمكن الجمع بينهما، ولا يُصار إلى الترجيح إلاَّ بعد عدم إمكان الجمع - كما هو مقرَّر في الأصول -، ويمكن الجمع بينهما - ولله الحمد - بما قاله ابن رُشد [3] :
قال:"وأحسن طريقة في الجمع بين الأحاديث هو: أن يُحمَل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهة، وحديث أبي سعيد وأنس [أي: حديث بئر بُضاعة] على الجواز؛ لأنَّ هذا التأويل يُبقِي مفهوم الأحاديث على ظاهره" [4] .
(1) قلتُ: والحديث صحيحٌ صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود، ط 1، (الكويت: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، 1423 هـ-2002 م) ، 1/ 110، برقم (59) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: ما يُنَجِس الماء، 1/ 51، رقم (63) ، سنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب: ما جاء أنَّ الماء لا ينجسه شيء، 1/ 97، والنسائي، كتاب: المياه، باب: التوقيت في الماء، 1/ 175، وابن ماجه، كتاب: الطهارة، باب: مقدار الماء الذي لاينجس،، وابن خزيمة في صحيحه (1/ 49) ، والدارقطني في سننه (1/ 14) ، والطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، شرح معاني الآثار، تحقيق: محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د. يوسف المرعشلي، ط 1، (عالم الكتب، 1412 هـ-1994 م) ، 1/ 15، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن أبيه قال: سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وماينوبه من الدواب والسباع؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث» ، قلت: وقد قال الشيخ الألباني:"صحيح"؛ انظر حديث رقم (416) في «صحيح الجامع» .
(3) هو: أبو الوليد، محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، الأندلسي، الفيلسوف، له مصنَّفات عديدة؛ منها: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» ، و «تهافت التهافت» ، وغيرهما. تُوفِّي بمراكش سنة 595 هـ ونُقِلت جُثته إلى قرطبة. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب، مرجع سابق، 4/ 320، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 5/ 318.
(4) ابن رشد، محمد بن أحمد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط 2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004 م) ، 1/ 26.