الخارج فيه لئلا يلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر. [1] وهذا يعني أن المعتبر في دلالة الالتزام مطلق اللزوم عقليا كان أو غيره، ولهذا يجري فيه الوضوح والخفاء.
ومن أمثلة المنطوق الصريح أو دلالة العبارة ما يلي:
-قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [2] فقد دلت الآية بمنطوقها أو صريح عبارتها على حل البيع وحرمة الربا, وعلى نفي المماثلة بين البيع والربا، وقد سيق النص لإفادة هذين المعنيين, وإن كان المعنى الثاني مقصودًا أصالةً؛ لأن الآية نزلت ردًا على الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا. والمعنى الأول مقصود تبعًا؛ لأن نفي المماثلة بين البيع والربا يتوقف على بيان حكمها.
-قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [3] دلت الآية بمنطوقها وعبارتها على ثلاثة معان وهي:
1 -حل النكاح ومشروعيته.
2 -إباحة الجمع بين أربع نسوة للرجل في وقت واحد بشرط العدل.
3 -الاكتفاء بزوجة واحدة عند خوف الظلم وقد سيق النص لإفادة المعاني الثلاثة لكنه سيق لإفادة المعنى الثاني والثالث أصالة كما يدل على ذلك سبب نزول الآية. وسيق تبعا لإفادة المعنى الأول وهو حل النكاح؛ لأنه لا يمكن تصور إباحة الجمع بين النساء, أو وجوب الاقتصار على واحدة إلا إذا كان أصل النكاح مشروعًا وحلالا.
-قوله صلى الله عليه وسلم في البحر:"هو الطهور ماؤه والحل ميتته" [4] فقد دل
(1) الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص 201. ن: دار إحياء العلوم - بيروت- ط: الرابعة، 1998 م.
(2) {البقرة/275}
(3) {النساء/3}
(4) أخرجه أبو داود برقم 83. وصححه الألباني.