فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 249

وهذا النوع قال به الحنفية في دلالة الإشارة وهو عندهم قسيم لدلالة العبارة ودلالة النص ودلالة الاقتضاء.

ففي شرح التلويح: إشارة النص دلالته على أحد هذه الثلاثة إن لم يكن مسوقا له. [1]

أما عند الجمهور فهو من أقسام المنطوق غير الصريح فالمعنى واحد والاختلاف في التنويع والتقسيم فقط. ودلالة اللفظ على معنى غير مقصود من السياق لا بطريق الأصالة ولا بالتبع ولكنه لازم للمعنى الذي سيق من أجله الكلام. فهي دلالة التزامية لمعنى اللفظ. ومن المعلوم أن اللازم للمعنى قد يكون ظاهرا واضحا وقد يكون خفيا فيحتاج إلى شيء من التدبر والتأمل ولهذا يتفاوت الناس في إدراكه.

قال السرخسي: والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لأجله لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان, وبه تتم البلاغة ويظهر وجه الإعجاز. [2]

ومثل دلالة الإشارة أن ينظر الإنسان إلى شخص مقبل عليه وفي نفس الوقت يدير بلحظات عينه يمينا وشمالا أفرادًا آخرين إن قصده رؤية المقبل إليه فقط, وكذلك من رمى سهمًا إلى صيد فربما يصيد صيدين إذا كان ماهرًا في الرمي. فإصابته للصيد الذي قصده منهما موافق للعادة, وإصابة الآخر فضل على ما هو العادة وقد حصل بزيادة في حذقه ومن المعلوم أنه يكون مباشرا فعل الاصطياد فيهما معا فكذلك في دلالة اللفظ على المعنى بالإشارة

ومن أمثلته ما يلي:

(1) شرح التلويح لابن مسعود الحنفي 1/ 243.

(2) أصول السرخسي 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت